للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأوحى الله إلى موسى وأمره بإلقاء عصاه، فكانت ثعبانا ظاهرا، وعظم حتى كان كالجبل، فإذا هي تبتلع وتزدرد ما ألقوه وموهوا به أنه حق، وهو باطل، ثم رجعت بعد ذلك عصا. فظهر الحق كالشمس، وفسد ما كان السحرة يعملون، من الحيل والتخييل، وذهب تأثيره، وأدركوا أن فعل موسى فوق السحر وغلب السحرة في ذلك الجمع العظيم بأمر الله وقدرته، وانقلب فرعون وقومه صاغرين أذلة، بما لحقهم من عار الهزيمة والخيبة والخذلان. وعلم السحرة حينئذ أن ذلك ليس من عند البشر، فخروا سجدا مؤمنين بالله ورسوله. وقالوا: آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون، لأن الحق بهرهم، وتيقنوا من نبوة موسى عليه السلام بقلوبهم، وتلاشت من أذهانهم فكرة ربوبية فرعون وتبددت أوهام الجهال من أنه رب الناس، وكان هارون أخو موسى أسنّ منه بثلاث سنين.

[تهديد فرعون للسحرة]

بعد أن تغلب موسى على سحرة فرعون، وظهر الحق واندحر الباطل، آمن السحرة بالله رب العالمين، وكان إيمانهم قويا راسخا كالجبال، واتكلوا على الله، ووثقوا بما عنده، ولكن فرعون اتهمهم بالتواطؤ مع موسى، وهددهم بتقطيع الأيدي والأرجل والقتل والصلب على جذوع النخل، فما لان مؤمنو السحرة للتهديد والوعيد، ولم يبالوا بالتعذيب، لأنهم آمنوا إيمانا صلبا ملأ نفوسهم برهبة الله والخوف من عذابه يوم القيامة. وصف الله تعالى موقف فرعون من السحرة، فقال:

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٢٣ الى ١٢٦]

قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ (١٢٦)

<<  <  ج: ص:  >  >>