للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أجل! إن الأمة الإسلامية خير الأمم بسبب إيمانها الصحيح التام بما أنزل الله في كتبه، وبسبب قيامها بمهمة إصلاح المجتمع وحرصها على الفضيلة، وأصول الإصلاح ثلاثة كما ذكرت آية كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ: وهي الإيمان بالله وكبته ورسله واليوم الآخر، ومنه الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس، والأمر بالمعروف المتفق مع الشرع والعقل والعرف الصحيح والنهي عن المنكر، وهو كل قبيح ينهى عنه الشرع ويستقبحه العقل السليم والعرف الصحيح.

[مؤمنو أهل الكتاب]

لا نجد في الإسلام أي سمة للتعصب والميل والمحاباة للمسلمين على حساب غيرهم، لأن الإسلام ذو قيمة ذاتية خالدة، ورسالة سامية، يترفع عن التأثير بالعصبيات، أو ممالأة الأتباع على حساب الحق والعدل.

لذا أنصف القرآن أهل الكتاب إنصافا عاليا رفيع المستوى، فأقرت آيات القرآن بوجود فئة أمينة من أهل الكتاب تؤتمن على القليل والكثير، وأعلنت آي القرآن عن وجود جماعة مؤمنة صالحة مستقيمة عادلة، تؤمن بالله واليوم الآخر، وترعى الذمم، وتحترم القيم، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتبادر إلى فعل الخيرات، وهؤلاء الصالحون هم الذين ماتوا قبل مجيء الإسلام وظهور شرائعه، أو أدركوا الإسلام، فدخلوا فيه. وغيرهم جماعة فاسقون خارجون عن حدود الله.

قال الله تعالى:

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١١٣ الى ١١٥]

لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (١١٥)

«١» «٢»


(١) أي مستقيمة عادلة.
(٢) أي ساعات الليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>