وأما تصنيف أقوال العلماء من غير آثار تُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين، فهذا مما أحدثه المتأخرون، لم يكن شيء منه في عهد السلف، وليس هذا مما يصلح له شيوخ شيوخ المعترض، فضلًا عنه وعن أمثاله، ويكفيك دليلًا على إفساد أقوال السلف ما فعله بهذا الأثر المشهور عندهم، الذي اتفقوا على تلقيه بالقبول والتصديق وعلى معرفة معناه، كيف بَدَّلَ من إجماعهم بتعليل إسناده وتحريف معناه، ثم يعتمد عليهم في نَقْلِ إجماعٍ نَقَلَهُ منهم واحد وتبعه بعضهم ونازعه بعضهم، وليس مع ذلك الناقل إلا ظَنٌّ لا يغني من [٢١٨/ ب] الحق شيئًا، فَيَدَعُ ما علموه من نقلهم، وجزموا بصحته، وتلقوه بالقبول، ويحتج من نقلهم بما غايته أَنْ يكون ظنًّا إذا لم يكن خطأ، فكيف إذا تبيَّن أنه خطأ؟!
وهذه عادات أهل الجهل والبدع يَطعنون في المنقولات الصحيحة الثابتة، ويحتجون بالنقول الضعيفة، وهذا معروفٌ فيهم في مسائل الأصول والفروع، فتجدهم في مسألة الرؤية يَعدلون عن الأحاديث الصحاح المتواترة عند أهل الحديث المتلقاةِ بالقبول وما يوافقها من آثار الصحابة والتابعين [إلى](١) آثار ضعيفة ساقطة لا تُعرف إلا عن مجهول أو متهم.
وكذلك في باب صفات الله ــ تعالى ــ وَعُلُوِّهِ يعدلون عما في القرآن والأحاديث الصحيحة وآثارِ الصحابة والتابعين الثابتة عنهم إلى آثارٍ موقوفة ومرفوعة موضوعة.
وكذلك الرافضة يعدلون عن الأحاديث الصحيحة المتواترة إلى