للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإنهم نفوا القياس في التوحيد والأحكام جميعًا.....» (١) .

وعد ابن القيم (٢) من أنواع الرأي المذموم باتفاق سلف الأمة الرأي المتضمن تعطيل أسماء الرب وصفاته وأفعاله بالمقاييس الباطلة التي وضعها أهل البدع والضلال (٣) .

رابعًا: أن تكون المسألة المجتهد فيها من النوازل، أو مما يمكن وقوعه في الغالب والحاجة إليه ماسة. أما استعمال الرأي قبل نزول الواقعة والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات والاستغراق في ذلك، فهو مما كرهه جمهور أهل العلم واعتبروا ذلك تعطيلاً للسنن وتركًا لما يلزم الوقوف عليه من كتاب الله عز وجل ومعانيه (٤) .

وقد استدل الجمهور على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته» (٥) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (٦) . قال ابن القيم: «ولكن إنما كانوا [أي الصحابة رضي الله عنهم} يسألونه [أي النبي - صلى الله عليه وسلم -] عما ينفعهم من الواقعات، ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها، بل كانت هممهم مقصورة على تنفيذ ما أمرهم به فإذا وقع بهم أمر سألوا عنه فأجابهم، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ} [المائدة: ١٠١، ١٠٢] .

ولم ينقطع حكم هذه الآية، بل لا ينبغي للعبد أن يتعرض للسؤال عما إن


(١) "جامع بيان العلم وفضله" (٢/٧٤) .
(٢) انظر: "إعلام الموقعين" (١/٦٨) وانظر (ص٤٧١) من هذا الكتاب.
(٣) سبق التنبيه على حكم القياس في باب التوحيد وما يجوز منه وما لا يجوز انظر (ص ١٨٣) من هذا الكتاب.
(٤) انظر: "جامع بيان العلم وفضله" (٢/١٣٩) ، و"إعلام الموقعين" (١/٦٩) ، و"جامع العلوم والحكم" (١/٢٤٠ - ٢٥٢) ، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٥٨٤ - ٥٨٨) .
(٥) رواه البخاري (١٣/٢٦٤) برقم (٧٢٨٩) واللفظ له، ومسلم (١٥/١١٠) .
(٦) رواه البخاري (١٣/٣٤٠) ، برقم (١٤٧٧) ، ومسلم (١٢/١٢) .

<<  <   >  >>