للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقواد رؤوس القبائل. قال الطبري. وبعث عمر رضي الله عنه الأطباء وجعل على قضاء الناس عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي ذا النور وجعل إليه الاقباض وقسمة الفيء وجعل داعيتهم ورائدهم سلمان الفارسي والترجمان هلال الهجري والكاتب زياد بن أبي سفيان.

وبالجملة فإن تعبئة الجيش على عهد عمر رضي الله عنه كانت وافية بالغرض من كل الوجوه وصرف العناية في كل ما يعود بالقوة والعز على المسلمين، ويرفع شأن الخلافة ويضاف إليه براعة القواد المسلمين وتفوقهم في أساليب الحرب واعتقاد المسلمين بالنعيم الأخروي الذي كان يحبب إليهم الموت في ميادين الحرب ونيل الشهادة بين صفوف الأعداء وصبرهم على المكاره وتحملهم لشظف العيش، ورضاهم بالكفاف من القوت، واستخفافهم بجنود الأعداء قلوا أو كثروا واعتقادهم بالحصول على النصر الذي وعدهم الله به إذا نصروا الحق وعدلوا بين الناس.

وهذا من أهم الأسباب التي رجحت جانب المسلمين على جانب الأعداء، ومهدت طرق الغلبة بجيوش من العرب والذي وفر هذه الأسباب إنما هو اجتماع العرب بعد التفرق واتحادهم على كلمة الإِسلام بعد التخاذل والانقسام.

[أولياته - فمنها كتابة التاريخ الهجري]

لم يكن للعرب قبل الإِسلام تاريخ يؤرخون به إلا الحوادث الشهيرة عندهم فإنها كانت بمثابة التاريخ فكانوا يقولون حدث ذلك في عام الفيل مثلاً وولد فلان بعد عام الفجار بكذا وهلم جراً واستمر ذلك في الإِسلام إلى مضي سنتين ونصف من خلافة عمر رضي الله عنه فرأى لزوم وضع التاريخ لضبط الحوادث حيث انتشر الإِسلام وكثر الفتح ومست الحاجة لضبط الشؤون والأعمال في الحكومة الإِسلامية، فجمع الصحابة واستشارهم في ذلك وسألهم من أي يوم نكتب التاريخ؟ فأشار عليه علي رضي الله عنه بأن يجعل التاريخ من السنة التي هاجر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ففعل.

[ومنها: تدوين الدواوين وفرض العطاء]

من البديهي أن حاجات الدولة تترقى بترقي العمران وامتداد السلطان وقد كانت دولة الإِسلام في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر في مبادئ الظهور وعدم اتساع السلطان ولم يكن لها من الدخل والخرج إلا الصدقة التي كانت تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء، وأما المغانم والفيء فكانت قليلة لم تحوج أخماسها

<<  <  ج: ص:  >  >>