للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكان فقيها، أديبا، بارعا، شاعرا، صالحا، عابدا، أسمع أولاده وأحفاده، وحصل لهم الأسانيد العالية. نشأ زاهر في كنف هذا الوالد العالم الذي اعتنى بابنه فسمعه في الخامسة واستجاز له، فحصلت له الإجازة من أبي الحسين عبد الغافر الفارسي، وأبي حفص بن مسرور، وأبي محمد الجوهري.

سمع الحديث من جماعة وسمع من البيهقي "سننه الكبرى" ومؤلفاته الأخرى. وروى الكثير، واستملى على جماعة وخرج وجمع، وانتقى لنفسه السباعيات وأشياء تدل على اعتنائه بالفن. وله رحلات واسعة وأملى نحوا من ألف مجلس، وكان لا يملّ من التسميع.

قال أبو سعد السمعاني: كان مكثرا متيقظا، ورد علينا مرو قاصدا للرواية بها، وخرج معي إلى أصبهان لا شغل له إلا الرواية بها، وازدحم عليه الخلق وكان يعرف الأجزاء وجمع ونسخ وعُمّر. قرأت عليه "تاريخ نيسابور" في أيام قلائل كنت أقرأ فيها سائر النهار، وكان يكرم الغرباء ويعيرهم الأجزاء، ولكن كان يخل بالصلوات إخلال ظاهرا وقت خروجه معي إلى أصبهان فقال لي أخوه وجيه: يا فلان! اجتهد حتى يقعد، لا يفتضح بترك الصلاة.

وظهر الأمر كما قال وجيه: وعرف أهل أصبهان ذلك وشغبوا عليه وترك أبو العلاء أحمد بن محمد الحافظ الرواية عنه وأنا، فوقت قراءتي عليه التاريخ ما كنت أراه يصلي، وعرفنا بتركه الصلاة أبو القاسم الدمشقي (أي ابن عساكر) قال: "أتيته قبل طلوع الشمس فنبهوه فنزل لنقرأ عليه، وما صلى، وقيل له في ذلك فقال: لي عذر وأنا أجمع الصلوات كلها، ولعله تاب والله يغفر له. وكان خبيرا بالشروط، وعليه العمدة في مجلس الحاكم" (١).

وما أدري ماذا يبقى بعد بيان زاهر العذرَ في تركه الصلاة. والغريب من الحافظ الذهبي أنه نقل قول السمعاني ثم علق عليه قائلا (٢).

الشره يحملنا على الرواية لمثل هذا!


(١) راجع "السير" (٢٠/ ١١، ١٢).
(٢) راجع "السير" (٢٠/ ١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>