وهم يَطرِدُون ذَلك في أدِلَّة الوَحْيَيْن. قال أحْمَد شَاكِر: إذا تَعَارَض حَدِيثَان ظَاهِرًا، فإن أمْكَن الْجَمْع بَيْنَهُما فلا يُعْدَل عَنه إلى غَيْرِه بِحَالٍ، ويَجِب العَمَل بِهما (١).
المثال الأول: الوَصِيَّة للوَارِث:
من أول المواضِع التي دَفَع عنها القُرْطبي التَّعَارُض بالقَول بالنَّسْخ:
في آية "البَقَرَة" جَوَاز الوَصِيَّة للوَالِدَين والأقْرَبِين، وفي آيات سُورَة النِّسَاء إعْطَاء كل ذي حَقٍّ مِنْ الوَرَثة حقَّه.
قال القرطبي: اخْتَلَف العُلَمَاء في هَذه الآيَة: هَلْ هِي مَنْسُوخَة أو مُحْكَمَة؟
فقيل: هي مُحْكَمَة ظَاهِرها العُمُوم ومَعْنَاهَا الْخُصُوص في الوَالِدَين اللذين لا يَرِثَان كَالْكَافِرَين والعَبْدَين، وفي القَرَابَة غَير الوَرَثَة، قَالَه الضحاك وطاوس والحسن واختاره الطبري .... وقَال ابن المنذر: أجْمَع كُلّ مَنْ يُحْفَظ عَنه مِنْ أهْل العِلْم على أنَّ الوَصِيَّة للوَالِدَين اللذين لا يَرِثَان والأقْرِبَاء الذين لا يَرِثُون - جَائزَة.
وقال ابن عباس والحسن أيضًا وقتادة: الآيَة عَامَّة، وتَقَرَّرَ الْحُكْم بِهَا بُرْهَة مِنْ الدَّهْر، ونُسِخَ مِنْها كُلّ مَنْ كَان يَرِث بآية الفَرَائض.
وقد قيل: إن آية الفَرائض لم تَسْتَقلّ بنَسْخها، بل بضَميمَة أُخْرى، وهي قَوله عليه السلام:"إنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّه، فَلا وَصِيَّة لِوَارِث". رَواه أبو