للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَجُوز نَسْخُها أم لا؟ اخْتُلِف في ذَلك، والصَّحِيح جَوَازُه لِهَذِه الآيَة ومَا كَان مِثْلُها، ولأنْ الْخَبَر عن مَشْروعِيَّة حُكْمٍ مَا يَتَضَمَّن طَلَب ذَلك الْمَشْرُوع، وذلك الطَّلَب هو الْحُكْم الشَّرْعِي الذِي يُسْتَدَلّ على نَسْخِه. والله أعلم (١).

"وكان يَنْتَقِد مَوقِف ابن العَرَبي مِنْ مُخَالِفِيه، ويُدافِع عنهم، ويَرُدّ عليه" (٢).

"وخَيْر مَا في الرَّجُل (٣) أنه لا يَتَعَصَّب لِمَذْهَبِه الْمَالِكِي، بل يَمْشِي مع الدَّلِيل حَتَّى يَصِل إلى مَا يَرَى أنه الصَّوَاب أيًّا كَان قَائلُه" (٤).

"وقد الْتَزَم الْمَذْهَب الْمَالِكِيّ إلَّا أنه لَم يَتَعَصَّب له، بل يُرَجِّح مَا يَرَى صَوابَه أيًّا كان قَائلُه" (٥).

"وعلى الْجُمْلَة، فإنَّ القرطبي - رحمه الله - في تَفْسِيرِه هذا حُرّ في بَحْثِه، نَزِيه في نَقْدِه، عَفّ في مُناقَشَتِه وجَدَلِه، مُلِمّ بالتَّفْسِير مِنْ جَمِيع نَواحِيه، بَارِع في كُلّ فَنّ اسْتَطْرَد إليه وتَكَلَّم فِيه" (٦).

ثالثًا: مَعْنَى التَّعَارُض، وحَقِيقَته، وأهَمِّيَّة دَفْعِه

مَعْنَى التَّعَارُض: في اللغة: هو الْمُقَابَلة.

قال ابن منظور: وعَارَض الشَّيء بِالشَّيء مُعَارَضَة: قابَلَه، وعَارَضْتُ كِتَابِي بِكِتَابِه، أي: قَابَلْتُه (٧).


(١) الْجَامِع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٩/ ١١٦).
(٢) منهج المدرسة الأندلسية في التفسير: صفاته وخصائصه، مرجع سابق (ص ١٤).
(٣) يَعْنِي: القرطبي.
(٤) التفسير والمفسِّرون، مرجع سابق (٢/ ٤٥٩).
(٥) منهج المدرسة الأندلسية في التفسير: صفاته وخصائصه، مرجع سابق (ص ١٤).
(٦) التفسير والمفسِّرون، مرجع سابق (٢/ ٤٦٤).
(٧) لسان العرب (٧/ ١٦٧).

<<  <   >  >>