للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقَال في قَوله تَعالى: (صِدْقًا وَعَدْلًا)، أي: فِيمَا وَعَد وَحَكَم، لا رَادّ لِقَضَائه، ولا خُلْف في وَعْده، وحَكَى الرّماني عن قتادة: لا مُبَدِّل لها فِيمَا حَكَم بِه، أي: أنه وإن أمْكَنَه التَّغْيير والتَّبْديل في الألْفَاظ كَمَا غَيَّر أهْل الكِتَاب التَّوْرَاة والإنْجِيل فإنه لا يُعْتَدّ بِذَلك.

قال القرطبي: ودَلَّتْ الآيَة على وُجُوب اتِّبَاع دَلالات القُرْآن؛ لأنه حَقّ لا يُمْكِن تَبْدِيله بِمَا يُنَاقِضُه، لأنه مِنْ عِند حَكِيم لا يَخْفَى عليه شَيء مِنْ الأمُور كُلّها (١).

ونَقَل القرطبي قَوْلًا في اخْتِصَاص آيَة "الكهف" بِقِصَّة أصْحَاب الكَهْف، إذْ يَقُول: قَوله تَعالى: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) قِيل: هو مِنْ تَمَامِ قِصَّة أصْحَاب الكَهْف، أي: اتَّبِع القُرْآن فلا مُبَدِّل لِكَلِمَات الله، ولا خُلْف فِيمَا أخْبَر به مِنْ قِصّة أصْحَاب الكَهْف. وقَال الطَّبري (٢): لا مُغَيِّر لِمَا أوْعَد بِكَلِمَاته أهْل مَعَاصِيه والْمُخَالِفِين لِكِتَابِه (٣).

ونَقَل عَنْ الْجُمْهُور في قَوله تَعالى: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ) قَوْلَهم: نَسَخْنَا آيَة بِآيَة أشَدّ مِنها عَليهم، والنَّسْخ والتَّبْدِيل: رَفْع الشَّيء مَع وَضْع غَيره مَكَانه (٤).

[ملخص جواب القرطبي]

١ - الْمَوَاعِيد والوَعْد والوَعِيد لا تَبْدِيل فِيها ولا تَغْيِير.

٢ - أنَّ الْمَقْصُود بِه القُرْآن، فلا يُزَاد فِيه ولا يُنْقَص.


(١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٧/ ٦٤) باختصار.
(٢) جامع البيان، مرجع سابق (١٥/ ٢٣٤) باختلاف يسير.
(٣) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١٠/ ٣٣٨).
(٤) المرجع السابق (١/ ١٥٧).

<<  <   >  >>