للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[صورة التعارض]

في آيَة "الإسراء" خَبَر عن حَشْر الكُفَّار الضُّلال على وُجُوهِهم، وفي آيَة "السجدة" خَبَر عن تَنْكِيس رُؤوس الْمُجْرِمِين، وهذا بِخِلاف مَا إذا كَانوا يُجَرُّون على وُجُوهِهم.

ووَجْه آخَر:

في آيَة "الإسراء" خَبَر عن حَشْرِهم عُمْيًا لا يُبصِرُون، وبُكْمًا لا يَتكلَّمُون، وصُمًّا لا يَسْمَعون، وفي الآيَات الأُخَر أنَّهم يُحْشَرُون وهُم يَسْمَعُون ويُبْصِرُون ويَتَكلَّمُون.

[جمع القرطبي]

ذَكَر القرطبي وَجْهَين في قَوله تَعالى: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ):

أحَدُهما: أنَّ ذلك عِبَارَة عن الإسْرَاع بِهم إلى جَهَنَّم، مِنْ قَوْل العَرَب: قَدِم القَوْم على وُجُوهِهم، إذا أسْرَعُوا.

الثَّاني: أنهم يُسْحَبُون يَوْم القِيَامَة على وُجُوهِهم إلى جَهَنَّم، كما فُعِل في الدنيا بِمَنْ يُبَالَغ في هَوَانه وتَعْذِيبه، وهذا هو الصَّحِيح لِحَدِيث أنس أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ) أيُحْشَر الكَافِر علَى وَجْهه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألَيس الذي أمْشَاه على الرِّجْلَين قَادِرًا على أن يُمْشِيه على وَجْهِه يَوْم القِيَامَة؟

قال قتادة حِين بَلَغَه: بَلَى وعِزَّة رَبِّنا. أخْرَجه البخاري (١) ومسلم (٢) وحَسْبُك.

(عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) قال ابن عباس والحسن: أي عُمْي عَمَّا يَسُرُّهم، بُكْم عن التَّكَلُّم بِحُجَّة، صُمّ عَمَّا يَنْفَعُهم. وعلى هَذا القَوْل حَوَاسُّهم بَاقِيَة على مَا كَانَتْ عَليه.


(١) (ح ٤٤٨٢).
(٢) (ح ٢٨٠٦) والسؤال في الصحيحين بلفظ: "كيف يُحشَر الكافر على وجهه؟ ".

<<  <   >  >>