للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والْخِزْي والآلام الْمُوجِعَة، والْحَسَرات الْمُتَتَابِعة، والْمَنَازِل في الدَّرَكَات الْمُفْظِعة.

أجَارَنا الله سبحانه وتَعالى مِنْ ذَلك كُلّه (١).

[رأي الباحث]

لا يُذَمّ مَنْ أكَل الطَّيِّبَات، إذا أدَّى شُكْرَها، ومِن شُكْر النِّعْمَة الاعْتِراف بِأنَّها مِنْ عِند الله، عَمَلًا بِقَولِه تَعالى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل: ٥٣]، "وقَد رُوي في الأثَر أنَّ دَاود عليه السلام قال: يَا رَبّ كَيف أشْكُرَك وشُكْرِي لك نِعْمَة مِنْك عَليّ؟ فَقَال الله تَعالى: الآن شَكَرْتَنِي يَا دَاود. أي: حِين اعْتَرَفْتَ بِالتَّقْصِير عن أدَاء شُكْر الْمُنْعِم" (٢) إلَّا أنَّ السَّلَف كَرِهُوا التَّوَسُّع في الْمُبَاحَات لِمَا يُفضِي إليه ذَلك التَّوَسُّع مِنْ الوُقُوع في الْمُتَشَابِهَات، وذلك يُفْضِي إلى الْوُقُوع في الْحَرَام.

وتَرْك الطَّيِّبَات ليس مِنْ سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو رَغْبَة عنها، كمَا في الْحَدِيث "مَنْ رَغِب عن سُنَّتِي فَليس مِنِّي" (٣). وسَبَب وُرُود الْحَدِيث "أنَّ نَفَرًا مِنْ أصْحَاب النبي صلى الله عليه وسلم سَألُوا أزْوَاج النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ عَمَلِه في السِّرّ، فقال بعضهم: لا أتَزَوَّج النِّسَاء، وقال بعضهم: لا آكُل اللحْم، وقال بعضهم: لا أنَام على فِرَاش. فَحمِدَ (٤) الله وأثْنَى عليه، فَقَال: مَا بَال أقْوَام قَالُوا كذا وكذا، لَكِنِّي أُصَلِّي وأنَام، وأصُوم وأُفْطِر، وأتَزَوَّج النِّسَاء؛ فمن رَغِب عن سُنَّتِي فَليس مِنِّي" (٥).


(١) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق (١٣/ ٢١، ٢٢).
(٢) المرجع السابق (٨/ ٢٢٥).
(٣) رواه البخاري (ح ٤٧٧٦)، ومسلم (ح ١٤٠١).
(٤) يعني: النبي صلى الله عليه وسلم.
(٥) هو أول الحديث المتقدم تخريجه آنفًا، وهذه رواية مسلم.

<<  <   >  >>