للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومِن هنا فإن الباحث في دَفْع تَوهّم التعارُض بين آي الكِتَاب ينبغي أن يُعنى بتفسير القرطبي "الجامع لأحكام القرآن".

والكِتاب لا زال بِحَاجَة إلى مَزيد مِنْ العناية - رَغْم ما اعْتُني به - وهو بِحاجَة إلى دراسات أكاديمية لا يَقْتَصِر نَفعها على باحِثها! ولا على أرفف مكتبات الجامعات، بل يُفيد منه طُلّاب العِلْم في مشارِق الأرض ومغاربها.

وفي أثْنَاء كِتَابَة هذه الْخَاتِمَة صَدَرَتْ طَبْعة جَدِيدة مع عِناية وتَحقيق لتفسير القرطبي "الجامع لأحكام القرآن" (١) فأغنى ذلك عن التَّوْصِية بِخدْمة الكِتاب وتحقيقه، ذلك أنَّ الكِتاب كان بِحَاجَة إلى خِدْمة وعِناية وتَحقيق يَقوم عليه فرِيق عِلمي، وليس جُهد بَاحِث أو مُحَقق واحِد.

وأمَّا التَّوْصِيَات فَخَيْر مَا يُوصَى بِه تَقْوَى الله.

ووصية أخيرة لِمَنْ أرَاد أن يَأخذ العِلْم بِمَجَامِعِه، ويَأخُذ مِنْ كُلّ فَنٍّ بِطَرَف؛ فَعَلَيْه بِعِلْم التَّفْسِير وذلك لارْتِبَاطِه بأشْرَف العُلُوم وأصْلِها، ولِكَونه أصْل الاسْتِدْلال.

وقد رأيت رسائل عِلْمِيَّة بَحَثَتْ مَسَائل في التفسير، فَمَا خَرَج مِنها أصْحَابُها إلَّا وقد أبْحَرُوا في عُلُوم شَتَّى؛ مِنْ عَقِيدة وحَدِيث، وفِقْه وأُصُول، نَاهِيك بِمَا يُلِمّ بِه مِنْ فَهْمٍ لِكِتاب الله، وإلْمَام بِمعانيه وعُلُومه.

أخيرًا … فإنه لا يَزَال في القَوْس مَنْزَع، وفي الكِنَانَة أهْزَع (٢)، فلا يَزَال كِتَاب "الْجَامِع لأحْكَام القُرْآن" تَفِيض جَوَانِبه، ويَرْتَوِي وارِدُه، ولا يَزَال الكِتَاب مُفْتَقِرًا إلى تَجْلِيَة غَوَامِضِه، واكْتِشَاف مَكنُونَاتِه، والغَوْص على دُرَرِه، فهو بَحْر لا تُكَدِّرُه الدِّلاء، ومَنْهَل لا تَمَلُّه العُلَمَاء.

لا يَزال هذا الْجَانِب - دَفْع تَوَهُّم التَّعَارُض - بِحَاجَة إلى جَمْع واسْتِقْصَاء، وإضَافَة كِتَاب إلى الْمَكْتَبَة الإسْلامِيَّة، يَشُدّ عَضُد أخِيه! "دَفْع إيهَام الاضْطِرَاب".


(١) صدرت عن دار هجر، بتحقيق عبد الله التركي.
(٢) انظر: أساس البلاغة، الزمخشري (ص ٧٠١).

<<  <   >  >>