للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٣٧ - و اللَّاعِنُونَ مع اللَّاتَ الْقِيَامَةِ أَصْـ … ـحَابٌ خَلَائِفَ أَنْهَارٌ صفَتْ نُهُرَا (١)

أي: وحذف ألف " اللَّاعِنُونَ " وقوله: "مع اللَّاتَ " ومعطوفاته بحرف عطف مقدر؛ صفة لقوله: "و اللَّاعِنُونَ "، و" الْأَنْهَارُ " جمع نَهَر بفتحتين وبفتح فسكون، وقوله: "صفت نُهُرا": صفة " أَنْهَارٌ " أو مستأنفة، و"نُهُر" بضمتين جمع نهار (٢)؛ نصب على التمييز وهذا جمع كثرة، وجمع قِلَّتِهِ: أنهر، وهما تجنيس (٣)، ومعناه على الإتْباعِ (٤): أن أنهار الجنة صافية متلألئة، وعلى الاستقلال (٥) أن هذا الحذف مشهور كالنور.

ومعنى البيت: أن المصاحف اتفقت على حذف ألف لام اللَّاعِنُونَ كيف أعرب، وعلى ألف لام (٦) اللَّاتَ وألف ياء الْقِيَامَةِ وألف حاء أَصْحَابُ وألف لام خَلَائِفَ، فالياء صورة الهمزة، وألف هاء الْأَنْهَارُ كيف جرت هذه الألفاظ نحو: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: ١٥٩] {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} (٧) {أَصْحَابُ


(١) المقنع صـ ١٧، ١٨.
(٢) قال السخاوي في الوسيلة صـ ٢٧٨: (وهو مثل سحب وسحاب).
(٣) الجناس هو اتفاق اللفظتين في الحروف واختلافهما في المعنى وهو نوعان: تام وهو ما اتفق فيه اللفظان في أربعة أمور هي: نوع الحروف وعددها وشكلها وترتيبها؛ كقوله -صلى الله عليه وسلم- (إنما الماء من الماء)، وغير تام وهو ما اختلف فيه اللفظان في واحد من الأمور الأربعة، فَمِنْ اختلاف النوع قوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام: ٢٦]، ومِن اختلاف العدد قول الطِرِمَّاح:
فلا منعت دار ولا عز أهلها من الناس إلا بالقنا والقنابل؛
(جمع قَنبلة؛ وهي الطائفة من الناس أو الخيل)، ومن اختلاف الشكل قول معاذ: (الدَّيْن يهدم الدِّين)، ومن اختلاف الترتيب قوله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا)، وانظر: لمزيد من الأمثلة كتاب البديع لعبد الله بن المعتز من صـ ٢٥ - ٣٥.
(٤) أي: على إعرابها صفة أنهار، والصفة من التوابع.
(٥) أي: على إعرابها جملة مستقلة.
(٦) كذا في (ز ٤) و (بر ١) و (ل) و (س) و (ص) و (بر ٣) و (ق) و (ف) وفي (ز ٨): "حذف ألف لام اللَّاتَ ".
(٧) وردت في القرآن مرارا أولها: البقرة آية (٨٥).

<<  <   >  >>