للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الثاني: أنهما ساكنان قد التقيا والهمزة بينهما ليست بحاجز حصين (١) مانع، وإذا التقى ساكنان فالأول بالحذف أَوْلَى إن لم يوجد سبيل إلى حركته لأن تغيير الأوَّل يوصل إلى النطق بالثاني، ولمّا لَزِمَ الحذف كانت الأُولى أَوْلى.

الثالث: أن الياء التي قلبت ألفًا كانت متحركة فأُعِلَّت بقلبها فإذا حذفت تلك الألف لحق آخر الألف إعلالان)، قال السخاوي (٢): (ثم أمران؛ أحدهما: أنها ثابتة في اللفظ إذا فارقت السكون، والثاني: أنها كانت ياء فأُعِلَّت بالقلب: والاعتراض على هذا: أن الألف المنقلبة عن الياء في مثل هذا إنما ترسم ياءً على (٣) الأصل وإن كانت ألفًا في اللفظ نحو: تسامى وترامى الرجلان؛ فلو كانت لام الفعل هي المرسومة هاهنا لكانت ياءً ولم تكن ألفًا).

وأجاب (٤) عن ذلك بأن قال: (قد اتفقنا على أن علة الحذف اجتماع الألفين. وقلتم: بأن هذه الألف التي هي لام الفعل قد حُذِفت (٥)، وهذا اعتراف بأنها قد رسمت ألفًا) قال: (وإنما رسمت هنا ألفًا ولم ترسم ياءً لأنها لو رسمت ياءً لم يكن فرق بين: {تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} فرسموها ألفًا؛ ليقع الفرق بين الفعلين، وقد أجمع كتَّاب المصاحف أيضًا على رسمها ألفًا في: {الْأَقْصَى} و {مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ} وذلك لامتناع إمالتها في حال الوصل من الساكن الذي لقيها) (٦).


(١) (لخفائها وبعد مخرجها واستغنائها عن الصورة) اهـ من المحكم صـ ١٥٨.
(٢) قول المؤلف: "قال السخاوي" يوهم أن كلام الداني انتهى، وليس الأمر كذلك؛ إذ لا يزال الكلام للداني في المحكم.
(٣) في جميع النسخ التسع "ترسم بإعلال الأصل" وكذا في (بر ١) و (ف) إلا أنهما تختلفان. عن البقية بـ"وإن كانت ألف" وبهامشهما "ألف كذا وجد بأصل المؤلف".
(٤) أي: الداني في المحكم صـ ١٦٠، والقائل: (وأجاب .. إلخ) هو السخاوي، وقد تصرف في اللفظ دون الإخلال بالمعنى.
(٥) أي: وصلا لالتقاء الساكنين.
(٦) المحكم صـ ١٥٧ - ١٦١، وقد نقله المؤلف من الوسيلة صـ ٢٩٧ - ٢٩٨ وقال الداني بعده: (فثبت بجميع ما قدمناه صحة ما ذهبنا إليه واخترناه من كون الألف المرسومة المنقلبة لا التي للبناء).

<<  <   >  >>