للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واذا ايد ابن خلدون قول مؤرخي بني اسرائيل في كنعانيي الشام فان الفينيقيين ليسوا منهم بل هم ساميون من غير نزاع. غير ان ما استظهره من انتساب البربر الى تينك القبيلتين ليس بظاهر وقد مر في الباب الثاني (٢، ٣) ما يغني عن التعرض هنا لبطلان استظهاره.

والخلاصة ان الفينيقيين اخوان العرب في نسبهم وجيرانهم الاقدمون في وطنهم.

[٢ - الفينيقيون بالجزائر]

الفينيقيون أمة تجارية لا شأن لها بالحروب. وقد كانوا ايام ازدهار مدينة صيدا متوجهين في تجارهم الى المشرق، واستعمروا فيه - استعمارا تجاريا - جزيرة قبرص وجزر بحر هيجاي. وخاضوا البحر الاسود وبلغوا القفقاس.

وفي القرن الثالث عشر (ق. م) سقطت مدينة صيدا بهجوم الفلستينيين (١) عليها لغنم ثروتها. فورثنها مدينة صور في سعة العمران وعظمة التجارة. وزاحم اليونان الفينيقيين في المشرق فالتفتوا الى البحر الابيض والمغرب بسفنهم التجارية وأسسوا بجزره مراكز تجارية بصقلية ومالطة وسردانيا والجزائر الشرقية (٢) وبلغوا اسبانيا وأسسوا بها مدينة قادس.

صار الفينيقيون يترددون ببضائعهم بين الشام والاندلس. يقطعون مضيق جبل طارق مقتربين من سواحل ليبية حتى أذا بلغوا صقلية ابعدوا عن الساحل الأفريقي.


(١) غير الفلسطينيين. والظاهر انهم من فلشتين الذين ذكرهم ابن خلدون في أبناء حام.
(٢) ثلاث جزر شرق الاندلس وهن ميورقة، مينورقة، يابسة.

<<  <  ج: ص:  >  >>