للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيام ملكه ميالا إلى الفينيقيين ولا متساهلا معهم في استقلاله. بل كان يراهم شامة سوداء في أديم مملكته. فلذلك حاربهم وطمع فيما تحت تصرفهم.

وهكذا فليكن حب الجنس. فلا يستبدل الحر بجنسه جنسا تعلم لغته وآدابه. وانما عليه أن ينشر ما راق له من آداب تلك اللغة بين قومه مع المحافظة على جنسيته.

كان هذا الملك حلو الفكاهة رقيق القلب مع الصبيان مر الجد شديدا على من يمس استقلاله، متقشفا في نفسه متأنفا في مظاهر ملكه، فقد اتخذ بدار المملكة الخدم والحشم والخيل، ليبهر العامة حتى لا تطمع في خلع طاعته.

وكان قوي البنية: ولد له وهو في سن (٨٦) وتولى رئاسة الجند والحرب وهو في سن (٨٨) ومات بعد ما جاوز المائة. وقيل بلغ من العمر (٨٩). وعلى رواية انه حارب صيفاقس سنة (٢١٢) وعمره آنذاك سبع عشرة سنة فتكون ولادته سنة (٢٢٨) ويكون عمره (٧٩) فقط.

واختلف في سنة ولايتة أيضا: فقيل سنة (٢٠١) وقيل سنة (٢٠٧). والظاهر ان صاحب الرواية الثانية اعتمد بما كان من ولايته قبل سقوط صيفاقس. ولكن من المتفق عليه بين صاحبي الروايتين أن مصينيسا لم يرجع من الاندلس إلا سنة (٢٠٦). وهي السنة التي جلس فيها على عرش قرطة حتى شرده صيفاقس.

والخلاصة أن جمهور المؤرخين اتفقوا على مدحه ووصفه بالعظمة واستحقاقه للملك. قال بيروني عن فرنال: " أن مصينيسا لم يعن الرومان إلا بقصد اسقاط قرطاجنة عدوته القريبة. ولو قدر له أن يعيش أكثر مما عاش خمسين سنة لحارب الرومان أيضا مثل ما فعل يوغووطة".

<<  <  ج: ص:  >  >>