للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويظهر لنا في تلك المدرسة أيضا تفسير القرآن بالقرآن وقد برز فيه بجلاء كتاب أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للأمين الشنقيطي، وهو يعتبر أول من سلك هذا الاتجاه في التفسير (١)، وهو مع مافي كتابه من علم جم وماله من فضل مشهود، إلا أنني لا أوافق على هذا الاتجاه في التفسير بهذا المفهوم من الانفرادية فالقرآن وحده ليس كافيا لتفسير آياته، ولم يسلك هذا المنهج سلف الأمة ولا مفسروها السابقون، ولا الشيخ نفسه فقد استدل كثيرا بالحديث والآثار وبالشواهد الشعرية ولغة العرب، كما حرمنا من تفسير آيات كثيرة تجاوزها لعدم وقوفه على مايفسرها من كتاب الله سبحانه وتعالى.

والشيخ قد حماه الله بخلوص عقيدته من مغبة هذا الاتجاه من التفسير الذي سلكه من بعده بمفهوم آخر وهو إنكار السنة والاعتماد على القرآن فقط وهذه أم المهالك.

ومدرسة التفسير بالرأي وتنقسم بدورها للرأي المحمود والرأي المذموم:

ففي قسم الرأي المحمود ينبثق لنا اتجاهات عدة:

فبالنسبة للاتجاه اللغوي فإن عناية الأفارقة بلغة القرآن، وقواعدها قد ظهرت حتى في مراحل التعليم الأولى عندما اشترطوا على مؤدبي الكتاتيب تعليم أبنائهم إعراب القرآن فقد ذكر محمد بن سحنون أن المؤدب ينبغي أن يعلم الأطفال إعراب القرآن، وذلك لازم له (٢).

واستمرت العناية في المراحل التعليمية الأخرى حتى أصبح لإفريقية علماؤها في اللغة والنحو الذين اشتهروا وفاقوا أئمة المشرق، ومنهم من اشتهر بالتفسير كأبي عثمان سعيد بن الحداد الذي كان يحفظ كتاب سيبوية، وكانت له مؤلفات كثيرة من أهمها: كتاب توضيح المشكل في القرآن، وكتاب الاستواء (٣) وهو تفسير لجملة آيات تتعلق بهذه القضية الكلامية.

ومن أشهر علماء اللغة بالقيروان أبو القاسم إبراهيم بن عثمان بن الوزان


(١) وممن كتب في ذلك من المشارقة: عبد الكريم الخطيب في كتابه: التفسير القرآني للقرآن وكان حيا عام ١٣٨٦ هـ تاريخ كتابة المقدمة، ولم يقتصر على القرآن بل احتج بأحاديث كثيرة وسلك مسلك التفسير بالرأي عامة.
(٢) آداب المعلمين ص: ٨٢.
(٣) طبقات النحويين واللغويين ص: ٢٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>