للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بدستور سيّدى آخذ الدّرس؟ فيبقى ذلك «إذن (١)» من الشّيخ، فقال: لا، هذه مدرستى وأنا الذى أذنت للشّيخ وأقول له أنا [هذا] الذى قلت فيسكت، أو يقول:

لا، فينقل عنّى.

وكان يدرّس بها، ويعمل للطّلبة فى كثير من الأوقات طعاما طيّبا عامّا، فإذا اتّفق غيبة بعضهم يقول: يا فلان فاتتك اليوم الفوائد والموائد، وينشده:

ارض لمن غاب عنك غيبته … فذاك ذنب عقابه فيه

وكان بعض الأوقات يذكر كلاما يصادف وقوعه، وكان متسلّطا على الرّافضة (٢) وكان فيه مكارم، وكانت معاداته صعبة، وكان فيه مروءة وأريحيّة، وقوة جنان وطلاقة لسان، وتولّى الحكم بأدفو وبأسفون.

حكى لى أنّه لمّا كان قاضى أسفون، جاءه شخص أسرّ إليه [بكلام]، فقال:

يا جماعة عرفتم منّى أنّى آخذ رشوة؟ فقالوا: لا، قال: هذا طلب منّى أن أعدّ له، وآخذ منه كذا وكذا أردب شعير، ثمّ قال: وهذا لى عليه حجّة، وما طالبته لظنّى فقره.

وكان فيه كيس، حضر عنده مرّة شرف الدّين يعقوب، المالكىّ المدرّس، وصار يبحث معه، ثمّ إنّه أرسل إلى يعقوب طعاما حسنا، فلمّا اجتمع به قال:

يا سيّدنا هذا طعام حسن، فقال: وإن سكتّ فى الدّرس أفطرك (٣) كلّ يوم بزبديّة كذا …

قال: وسمعته يحكى قال: جاء نجم الدّين (٤) القمولىّ بمصر فجلس فوقى، فقمت وقلت له: خالفت الله ورسوله والإجماع.


(١) كذا فى الأصول، وحقها «إذنا»
(٢) انظر فيما يتعلق بالرفض والرافضة الحاشية رقم ٦ ص ٣٨.
(٣) فى د: «لقطتك كل يوم».
(٤) هو أحمد بن محمد بن مكى، انظر ترجمته ص ١٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>