للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وثلاثين سنة. وعاشت ١٢٧ سنة. وكان قتل عقبة بن نافع في البسيط قبلة جبل أوراس باغرائها" (١).

ولما غادر زهير القيروان واستشهد ببرقة أمر عبد الملك بن مروان عامله بمصر حسان بن النعمان الغساني بفتح افريقية. قال البكري: "فخرج اليها في المحرم سنة ثمان وستين " (٢) وكان الروم بعد تخريب سبيطلة يلتجئون الى قرطاجنة. فقصدها حسان وفتحها عنوة ثم خربها. وقضى بذلك على الروم. ولم يبق أمامه الا البربر. فسأل عن مكان الشوكة منهم. فدل على الكاهنة بجبل أوراس. فتوجه اليها.

بلغ الخبر الكاهنة. فذهبت الى باغاية. وهدمت أسوارها خشية ان يفتحها حسان ويتحصن بها. وسارت من هناك الى مسكيانة. وكانت لها بها حصون. فالتقت بجيوش حسان. وتقابل الجمعان. على وادي مسكيانة. فاقتتلوا قتالا شديدا. وحكمت المعركة للكاهنة. فهزمت العرب وسارت في أثرهم حتى أدخلتهم تراب طرابلس. وأسرت منهم نحو ثمانين. فسرحتهم سوى خالد بن يزيد القيسي فانها أبقته لديها وتبنته.

أصبحت الكاهنة بعد هذا الانتصار ملكة على ما بين السرت والمحيط الاطلانتيقي. قال غروت: "وجعلت عاصمتها تيسدروس".

ومع اتساع ملكها هذا وانتصارها لم تزل رهبة العرب من قلبها ولم تشك في أنهم سيعودون لحربها. وظنت أنهم مثل الرومان: انما


(١) ج٧ ص٩.
(٢) المغرب ص٧ واعاد ذكر حسان (ص٣٧) وساق نسبه هكذا: حسان بن النعمان بن عدي بن بكر بن مغيث بن عمرو مزيقياء بن عامر الازدي.

<<  <  ج: ص:  >  >>