للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصناعة، والوزن: مقابلة الأصل بالأصل، والزّائد بالزّائد.

المقدّمة الثانية فى كيفيّة الوزن:

إنّما جعلوا الوزن، ليفصلوا بين الحروف الأصليّة والزّائدة، والكلمة لا تخلو؛ أن تكون حروفها كلّها أصلية، أو بعضها أصل وبعضها زائد، ولا تخلو؛ أن تكون: صحيحة أو معتلّة.

وطريق الوزن: أن تجعل الفاء والعين واللام بإزاء ما فى الكلمة من الحروف الأصلية، فإن كانت الكلمة صحيحة، وحروفها أصليّة نحو: فرس وضرب، فيكون وزنهما فعل وفعل، فإن كان فيها حرف زائد فاحك الزّائد فى الوزن بعينه (١)، فتقول فى أخرج: أفعل، وفى مخرج: مفعل، وفى خروج:

فعول، وفى إخراج: إفعال؛ لأنّ أصل الكلمة من الخاء والراء والجيم، وما تعاقب عليها من الهمزة والميم والواو

والألف كلّها زوائد، فتجعل الفاء بإزاء الخاء، والعين بإزاء الرّاء، واللّام بإزاء الجيم، وتأتى بالحروف الزّائدة على حالها.

فإن تكرّر فى الكلمة حرف من حروفها الأصليّة، نحو:

ضرّب، وقتّل، فلك فى وزنه طريقان: أحدهما - وهو الأشهر الأكثر - أن تكرّر فى الميزان الحرف المكرّر من الموزون، فتقول فى وزنه: فعّل (٢).

والآخر: أن تحكى الحرف المكرّر فى الكلمة (٣)، فتقول فى ضرّب:


(١) الأصول ٢/ ٦١٨ - ٦١٩ (ر).
(٢) المنصف ١/ ١٢.
(٣) يبدو أن سيبويه يرى هذا الرأى فإنه قال فى الكتاب ٢/ ٣٥٤: (فمن زعم أن الراء فى جعفر زائدة أو الفاء فهو ينبغى له أن يقول إنه: فعلر وفعفل، وينبغى له إن جعل الأولى زائدة أن يقول:
جفعل).