للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونحن من أول النهار إلى الساعة نتناظرُ فلم يَقْدِرْ أحدُنا أن يقيم على الآخر دليلًا؟ ــ وأظنُّ الحكاية في تثبيت الإسلام (١) ــ , فقال: ما أدري ما تقولان, ولكن أنا أعلمُ علمَ اليقين، فقالا: صِفْ لنا علمَ اليقين، فقال: علمُ اليقين عندنا وارداتٌ تَرِدُ على النفوس تعجزُ النفوسُ عن ردِّها، فجَعَلا يقولان: وارداتٌ تَرِدُ على النفوس تعجزُ النفوسُ عن ردِّها! ويستحسنان هذا الجواب (٢).

وذلك لأن طريقَ أهل الكلام تقسيمُ العلوم إلى ضروريٍّ وكَسْبِيٍّ، أو بديهيٍّ ونظريٍّ.

فالنظريُّ الكسبيُّ لا بدَّ أن يُرَدَّ إلى مقدماتٍ ضروريةٍ أو بديهية, فتلك لا تحتاجُ إلى دليل، وإلا لزم الدَّورُ أو التسلسل. والعلمُ الضروريُّ هو الذي يَلْزَمُ نفسَ المخلوق لزومًا لا يمكنُه الانفكاكُ عنه، فالمرجعُ في كونه ضروريًّا إلى أنه يَعْجَزُ عن دفعه عن نفسه.

فأخبر الشيخُ أن علومَهم ضرورية، وأنها تَرِدُ على النفوس على وجهٍ تَعْجَزُ عن دفعه، فقالا له: ما الطريقُ إلى ذلك؟ فقال: تتركان ما أنتما فيه، وتَسْلُكان ما آمركما به من الذكر والعبادة، فقال الرازي: أنا مشغولٌ عن هذا،


(١). ذكر الذهبيُّ أنها في معرفة الله وتوحيده. «السير» (٢٢/ ١١٢).
(٢). انظر: «مجموع الفتاوى» (٢/ ٧٦, ١٣/ ٦٩) , و «العواصم والقواصم» لابن الوزير (٣/ ٤٢٥). وذكر المصنف في «بيان تلبيس الجهمية» (٢/ ١٨٣) و «درء التعارض» (٧/ ٤٣٠) أنه رأى الحكاية بخط القاضي أبي العباس أحمد بن محمد بن خلف المقدسي, وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١٣/ ٥٣٨): «هذه حكايةٌ حكاها لنا الشيخ أبو الحسين اليونيني».

<<  <  ج: ص:  >  >>