للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

وأما المنطق, فمن قال: إنه فرض كفاية، وأنه من ليس له به خبرةٌ فليس له ثقةٌ بشيءٍ من علومه (١)

= فهذا القولُ في غاية الفساد من وجوهٍ كثيرة التَّعداد، مشتملٌ على أمورٍ فاسدةٍ ودعاوى باطلةٍ كثيرةٍ لا يتَّسعُ هذا الموضع لاستقصائها (٢).

بل الواقعُ قديمًا وحديثًا أنك لا تجدُ من يُلْزِمُ نفسَه أن ينظر في علومه به ويناظِر به إلا وهو فاسدُ النظر والمناظرة، كثيرُ العجز عن تحقيق علمٍ (٣) وبيانه.

فأحسنُ ما يُحْمَلُ عليه كلامُ المتكلِّم في هذا أن يكونَ قد كان هو وأمثالُه في غاية الجهالة والضلالة، وقد فقدوا أسبابَ الهدى كلَّها، فلم يجدوا ما يردُّهم عن تلك الجهالات إلا بعض ما في المنطق من الأمور التي هي صحيحة، فإنه بسبب بعض ذلك رجع كثيرٌ من هؤلاء عن بعض باطلهم،


(١). قاله الغزالي في «المستصفى» (١/ ٤٥) , وبمعناه في «معيار العلم» (٦٠).
وبسط هذا المعنى الفارابي في «إحصاء العلوم» (٥٣ - ٦٠) , وانتصر له ابن حزم في رسائله «التقريب لحد المنطق» (٤/ ٩٥, ١٠٢) , و «التوقيف على شارع النجاة» (٣/ ١٣١) , و «مراتب العلوم» (٤/ ٧٢).
وقال ابن سينا في كتابه «دانشنامه علائي» بالفارسية (١٠): «علم المنطق هو علم الميزان ... , وكلُّ علم ما وُزِن بالميزان لا يكون يقينًا, ففي الحقيقة لا يكون علمًا, فلا مفرَّ إذن من تعلُّم المنطق». «المفكرون المسلمون في مواجهة المنطق اليوناني» لمصطفى طباطبائي (٥١).
(٢). انظر: «الرد على المنطقيين» (١٧٩).
(٣). (ف): «علمه».

<<  <  ج: ص:  >  >>