للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المشايخ الصَّادقين من الكذب والمُحال، أو يكونُ من كلامهم المتشابه الذي تأوَّلوه على غير تأويله، أو يكونُ من غَلَطات بعض الشُّيوخ وزلَّاتهم، أو من ذنوب بعضهم وخطئهم, مثل كثيرٍ من البدع والفجور الذي يفعلُه بعضهم بتأويلٍ سائغ أو بوجهٍ غير سائغ, فيعفى عنه, أو يتوب, أو يكون منه ومن غيره حسناتٌ يُغْفَر له بها، أو مصائبُ يكفَّر عنه بها، أو يكون من كلام المتشبِّهين بأولياء الله من ذوي الزَّهادات والعبادات والمقالات (١)، وليس هو من أولياء الله المتقين، بل من الجاهلين الظالمين المعتدين أو المنافقين أو الكافرين.

وهذا كثيرٌ مِلْءُ العالَم (٢)، تجدُ كلَّ قومٍ يدَّعون من الاختصاص بالأسرار والحقائق ما لا يدَّعي المرسَلون، وأن ذلك عند خواصِّهم، وأن ذلك لا يقابلُ إلا بالتسليم، ويحتجُّون لذلك بأحاديثَ موضوعةٍ وتفسيراتٍ باطلة، مثل قولهم عن عمر: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتحدَّث هو وأبو بكر بحديثٍ وكنتُ كالزِّنجيِّ بينهما» (٣) , فيجعلون عمر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وصِدِّيقه كالزِّنجيِّ , وهو حاضرٌ يسمعُ الكلام, ثم يدَّعي أحدُهم أنه عَلِمَ ذلك بما قُذِفَ في قلبه! ويدَّعي كلٌّ منهم أن ذلك هو ما يقولُه من الزُّور والباطل (٤).


(١) غُيِّرت في (ط) إلى «المقامات». وكلاهما يحتمله الصواب.
(٢) وقع هذا التعبير في «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٤١٩) , وما يأتي (ص: ٣٣٨).
(٣) خبرٌ مكذوبٌ لا أصل له باتفاق أهل المعرفة. انظر: «بغية المرتاد» (٣٢٢) , و «منهاج السنة» (٨/ ٤٢) , و «أحاديث القصَّاص» (٦١) , و «مجموع الفتاوى» (٢/ ٢١٦, ٥/ ١٧٠, ٦/ ٥٧٩, ١١/ ٥٤, ١٣/ ٢٥٣, ١٨/ ٣٣٩, ٣٧٧).
(٤) يشير بهذا إلى ما يحيل عليه الغزالي في كتبه من الكشف والنور الإلهي الذي يقذف في القلب, وسبقت الإشارة إليه (ص: ٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>