للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويجعلُ كلٌّ منهم ذلك من الأسرار المخزونة والعلوم المَصُونة التي تكونُ لخواصِّ أولياء الله المتقين.

ومن أمثلة ذلك: أنك تجد عند الرافضة والمتشيِّعة ومن أخَذ عنهم من دعوى علوم الأسرار والحقائق التي يدَّعون أخذَها عن أهل البيت ــ إما مِن العلوم الدينية وإما مِن علم الحوادث الكائنة ــ ما هو عندهم من أجلِّ الأمور التي يجبُ التواصي بكِتْمانها والإيمانُ بما لا يُعْلَمُ حقيقتُه من ذلك.

وجميعها كذبٌ مختَلقٌ وإفكٌ مفترى، فإن هذه الطائفة من أكثر الطوائف كذبًا (١) وادعاءً للعلم المكتوم (٢) , ولهذا انتسبت إليهم الباطنيةُ والقرامطة.

وهؤلاء خرجَ أوَّلهم في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وصاروا يدَّعون أنه خُصَّ بأسرارٍ من العلوم والوصيَّة، حتى كان يسأله عن ذلك خواصُّ أصحابه فيخبرُهم بانتفاء ذلك, ولما بلغه أن ذلك قد قيل كان يخطُب الناسَ وينفي ذلك.

وقد خرَّج أصحابُ الصَّحيح كلامَ عليٍّ هذا من غير وجهٍ، مثل ما في «الصَّحيح» (٣) عن أبي جحيفة قال: «سألتُ عليًّا: هل عندكم شيءٌ ليس في


(١) انظر: «منهاج السنة» (١/ ٥٧, ٥٩, ٦٦, ٢/ ٨٧, ٣٠١, ٤٦٧, ٣/ ٣٧٣, ٤/ ١٢١, ٥/ ١٦٠, ٦/ ٤٢٧, ٧/ ١٩٣, ٨/ ٣٠٤) , و «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٢٨١) , و «درء التعارض» (٧/ ٩١) , و «مجموع الفتاوى» (٤/ ٤٧١, ٥١٧, ١٣/ ٢٦٣, ٢٧/ ١٧٥, ٣٥/ ١٨٤).
(٢) انظر: «منهاج السنة» (٤/ ١٢٦).
(٣) صحيح البخاري (١١١, ٦٩٠٣, ٦٩١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>