للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن كان إنما يُعْرَفُ بالاستدلال المحض, بأن يكونَ كلُّ من رأى قولًا عنده هو الصواب قال: «هذا قولُ السَّلف؛ لأن السَّلف لا يقولون إلا الصواب، وهذا هو الصواب» = فهذا هو الذي يُطَرِّقُ للمبتدعة (١) إلى أن يزعم كلٌّ منهم أنه على مذهب السَّلف.

فقائلُ هذا القول قد عاب نفسه بنفسه حيث انتحَل مذهبَ السَّلف بلا نقلٍ عنهم، بل بدعواه أن قوله هو الحق.

وأما أهلُ الحديث، فإنما تَذْكُر مذهبَ السَّلف بالنقول المتواترة، تارةً يذكرون مَن نقل مذهبَهم مِن علماء الإسلام، وتارةً يروون نفسَ قولهم في هذا الباب، كما سلكناه في جواب الاستفتاء (٢).

فإنا لما أردنا أن نبيِّن مذهبَ السَّلف ذكرنا طريقين (٣):

أحدهما: أنا ذكرنا ما تيسَّر مِن ذكر ألفاظهم، ومَن روى ذلك من أهل العلم بالأسانيد المعتبرة.

والثاني: ذكرنا مَن نقَل مذهبَ السَّلف من جميع طوائف المسلمين, من


(١) الأصل: «المبتدعة»، والمثبت أقوم، أي يجعل لهم طريقًا. وانظر: «منهاج السنة» (٧/ ٥١٦). و «إبطال التحليل» (٦٠)، و «تاج العروس» (٢٦/ ٨٠).
(٢) ورد إليه استفتاء سنة ٦٩٨ من حماة عن آيات الصِّفات وأحاديثها, فكتب جوابه في قعدة بين الظهر والعصر, وعمره إذ ذاك دون الأربعين, واشتهر بالفتوى الحموية, وجرت له بسببه محنةٌ عظيمة. انظر: «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٤, ٢٣٤) , و «العقود الدرية» (١١١, ١٤٤, ٢٤٩).
(٣) «الفتوى الحموية» (٢٩٦ - ٥١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>