ثم ابتدأ فصلًا في بيان أن طريقتهم أحكم وأعلم, وأفاض في بيان فضل أهل الحديث, وأنهم يشاركون كلَّ طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال, ويمتازون عنهم بما ليس عندهم, واحتجَّ لذلك بأن كلَّ إمامٍ متبوعٍ وطائفةٍ إنما يُحْمَدون عند الأمة بمقدار اتباعهم للحديث وقربهم منه, وضرب لذلك شواهد عديدة من الناس والطوائف في سياقٍ تاريخيٍّ نقديٍّ وتقويمٍ عادلٍ يتحرَّى الإنصاف.
ثم قصد إلى بيان أن الفلاسفة والمتكلمين الذين يصفون أهل الحديث بالحشو والجهل هم أحقُّ بذلك الوصف وأهلُه؛ لقولهم الباطلَ وتكذيبهم الحقَّ في مسائلهم ودلائلهم, واستدل لذلك بوجهين أطال فيهما:
الأول: أنهم أعظم الناس شكًّا واضطرابًا, وأضعفهم علمًا ويقينًا.
الثاني, وهو فرعٌ من الأول: أنهم أكثر الناس انتقالًا من قول إلى قول, وجزمًا بالقول في موضعٍ وبنقيضه وتكفير قائله في موضعٍ آخر.
ثم تحدَّث عن طرق الخارجين عن طريقة السابقين الأولين: طريق التخييل, وطريق التأويل, وطريق التجهيل, وأفاض في بيان كلِّ طريق, وهو بابٌ استفتحه في مواضع كثيرة من كتبه.
ثم ابتدأ فصلًا في نقض كلام مشهور للعز بن عبد السلام في رسالته «الملحة» ينبز فيه مثبتة الصفات بالحشو, وأنهم يتستَّرون بمذهب السلف, وأن منهم من لا يتحاشى من التشبيه والتجسيم, وأبان عما في كلامه من الحق والباطل, وحرَّر هذه المصطلحات.