للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّحابة والتابعين لهم بإحسان، باينوا هؤلاء (١) بهذا المعنى مَن سواهم، فإن غيرَهم من الأئمَّة وإن كانوا في منصب الإمامة لكنْ أخلُّوا ببعض ما أشرتُ إليه مجملًا من شرائطها؛ إذ ليس هذا موضعًا لبيانها.

قال: ووجهٌ ثالثٌ لا بدَّ مِن أن نبيِّن فيه، فنقول: إن في النقل عن هؤلاء إلزامًا للحجَّة على كلِّ من ينتحِلُ مذهبَ إمامٍ يخالفُه في العقيدة، فإن أحدهما لا محالة يضلِّلُ صاحبَه أو يبدِّعُه أو يكفِّرُه، فانتحالُ مذهبه مع مخالفته في العقيدة مستنكرٌ والله شرعًا وطبعًا.

فمن قال: أنا شافعيُّ الشَّرع أشعريُّ الاعتقاد، قلنا له: هذا من الأضداد، لا بل من الارتداد؛ إذ لم يكن الشافعيُّ أشعريَّ الاعتقاد. ومن قال: أنا حنبليٌّ في الفروع، معتزليٌّ في الأصول، قلنا: قد ضللتَ إذًا عن سواء السَّبيل فيما تزعمُه؛ إذ لم يكن أحمدُ معتزليَّ الدين والاجتهاد.

قال: وقد افتتن أيضًا خلقٌ من المالكية بمذاهب الأشعرية (٢)، وهذه والله شينةٌ (٣) وعار، وفلتةٌ تعودُ بالوبال والنكال وسوء الدَّار, على منتحِل مذاهب هؤلاء الأئمَّة الكبار، فإن مذهبَهم ما رويناه مِن تكفيرهم الجهمية والمعتزلة والقدرية والواقِفية وتكفيرهم اللفظية.


(١). كذا بالأصل, فإن لم يكن ثم تحريف أو سقط فعلى لغة «يتعاقبون فيكم ملائكة».
(٢). انظر لبداية دخول المذهب الأشعري إلى المالكية في بلاد المغرب: «ذم الكلام» لأبي إسماعيل الأنصاري (٤/ ٤١٢)، و «درء التعارض» (١/ ٢٧١, ٢/ ١٠١) , و «التسعينية» (٢٠٣) , و «ترتيب المدارك» (٧/ ٤٦) , و «السير» (١٧/ ٥٥٨).
(٣). كذا في الأصل, والحرف الثاني مهمل, أي قبيحة, وفي (ط): «سُبَّة».

<<  <  ج: ص:  >  >>