للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك إذا علم الإنسانُ أن هذا الدينار مثل هذا، وهذا الدرهم مثل هذا، وأن هذه الحنطة والشعير مثل هذا، ثم علم شيئًا من صفات أحدهما وأحكامه, إما الطبيعية مثل الاغتذاء والانتفاع، وإما العادية مثل القيمة والسعر، وإما الشرعية مثل الحِلِّ والحُرْمة= عَلِمَ أن حكمَ الآخر مثلُه.

فأقيسةُ التمثيل تفيدُ اليقينَ بلا ريبٍ أعظمَ من أقيسة الشمول، ولا يحتاج مع العلم بالتماثل إلى أن يضربَ لهما قياسَ شمول، بل يكونُ من زيادة الفضول. وبهذا الطريق عُرِفَت القضايا الجزئيةُ بقياس التمثيل.

ومن قال: إن ذلك بواسطة قياس شمولٍ ينعقدُ في النفس، وهو أن هذا لو كان اتفاقيًّا لما كان أكثريًّا، فقد قال الباطل؛ فإن الناس العالمين بما جرَّبوه لا يخطُر بقلوبهم هذا، ولكن بمجرَّد علمهم بالتماثل يبادرون إلى التسوية في الحكم؛ لأن نفسَ العلم بالتماثل يوجبُ ذلك بالبديهة العقلية، فكما عُلِمَ بالبديهة العقلية أن الواحد نصفُ الاثنين عُلِمَ بها أن حكمَ الشيء حكمُ مثله، وأن الواحد مثل الواحد، كما عُلِمَ أن الأشياء المساوية لشيءٍ واحد متساوية. فالتماثلُ والاختلاف في الصِّفة أو القَدْر قد يُعْلَمُ بالإحساس الباطن والظاهر، والعلمُ بأن المِثْلين سواءٌ وأن الأكثر والأكبر أعظمُ وأرجحُ يُعْلَمُ ببديهة العقل.

وكذلك القياسُ المؤلفُ من قضايا معيَّنة، مثل العلم بأن زيدًا أخو عمرو، وعمرو أخو بكر، فزيد أخو بكر (١).

ومثلُ العلم بأن أبا بكرٍ أفضلُ من عمر، وعمرُ أفضلُ من عثمان وعلي،


(١). الأصل: «زيدا أخو عمرو وأخو عمرو بكر فزيد أبو بكر». وهو تخليط. والمثبت من (ف) أظهر وأدنى إلى الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>