للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(باب الْعِيَادَةِ مِنْ الرَّمَدِ أَيْ بِسَبَبِ الرَّمَدِ)

وَالرَّمَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الطَّبَقَةِ الْمُلْتَحِمَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ بَيَاضُهَا الظَّاهِرُ وَسَبَبُهُ انْصِبَابُ أَحَدِ الْأَخْلَاطِ أَوْ أَبْخِرَةٍ تَصْعَدُ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى الدِّمَاغِ فَإِنِ انْدَفَعَ إِلَى الْخَيَاشِيمِ أَحْدَثَ الزُّكَامَ أَوْ إِلَى الْعَيْنِ أَحْدَثَ الرَّمَدَ أَوْ إِلَى اللَّهَاةِ وَالْمَنْخِرَيْنِ أَحْدَثَ الْخُنَانَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ أَوْ إِلَى الصَّدْرِ أَحْدَثَ النَّزْلَةَ أَوْ إِلَى الْقَلْبِ أَحْدَثَ الشَّوْصَةَ وَإِنْ لم ينحدر وطلب نَفَاذًا فَلَمْ يَجِدْ أَحْدَثَ الصُّدَاعَ

قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ

(عَادَنِي) مِنْ الْعِيَادَةِ يُقَالُ عُدْتُ المريض أعود عِيَادَةً إِذَا زُرْتُهُ وَسَأَلْتُ عَنْ حَالِهِ (مِنْ وجع كان بِعَيْنِي) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْعِيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا كَالصُّدَاعِ وَوَجَعُ الضِّرْسِ وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَةٌ

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْعِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ وَيَرُدُّهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ

وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ عِيَادَةٌ الْعَيْنُ وَالدُّمَّلُ وَالضِّرْسُ فَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ

انْتَهَى مُلَخَّصًا

وَفِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ فِيهِ بَيَانُ اسْتِحْبَابِ الْعِيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخْوفًا وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَةٌ حَتَّى يَحُوزَ بِذَلِكَ أَجْرُ الْعِيَادَةِ

وَرَوَى عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْعِيَادَةَ فِي الرَّمَدِ وَوَجَعِ الضِّرْسِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثُ

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُعَاد مِنْ الرَّمَد

وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا لِأَنَّ الْعُوَّاد يَرَوْنَ فِي بَيْته مَا لَا يَرَاهُ هُوَ

وَهَذَا بَاطِل مِنْ وُجُوه

أَحَدهَا هَذَا الْحَدِيث

الثَّانِي جَوَاز عِيَادَة الْأَعْمَى

الثَّالِث عِيَادَة الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَقَدْ جَلَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت جَابِر فِي حَال إِغْمَائِهِ حَتَّى أَفَاقَ وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُجَّة

وَهَذَا الْقَوْل فِي كَرَاهَة عِيَادَة الْمَرِيض بِالرَّمَدِ إِنَّمَا هُوَ مَشْهُور بَيْن الْعَوَامّ فَتَلَقَّاهُ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض

<<  <  ج: ص:  >  >>