للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الذَّهَبِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَمْنَعُهُ

قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَصَنَعَ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ مِنَ الْوَرِقِ فَلَبِسُوهُ ثُمَّ قَالَ فَطَرَحَ خَاتَمَهُ فَطَرَحُوا خَوَاتِيمَهُمْ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَصْطَنِعَ لِنَفْسِهِ خَاتَمَ فِضَّةٍ اصْطَنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ خَوَاتِيمَ فِضَّةً وَبَقِيَتْ مَعَهُمْ خَوَاتِيمُ الذَّهَبِ كَمَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ طَرَحَ خَاتَمَ الذَّهَبِ وَاسْتَبْدَلُوا الْفِضَّةَ

انْتَهَى

وَذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ تَأْوِيلَاتٍ أُخَرَ أَيْضًا

(قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ إِلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهمْ تَابَعُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ وَرِقٍ فَكَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَفْظَةَ مِنْ وَرِقٍ كَذَلِكَ قال زياد بن سعد وشعيب وبن مُسَافِرٍ لَفْظَةَ مِنْ وَرِقٍ فِي رِوَايَاتِهِمْ عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ زِيَادُ بْنُ سعد وشعيب وبن مُسَافِرٍ كُلُّهُمْ قَالَ مِنْ وَرِقٍ

هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ

وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ أَبُو دَاوُدَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِمُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ

وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ

وَفِيهِ مِنْ وَرِقٍ

فَهَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ رَوَوْهُ عَنْهُ كَذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِ الحديث وهم عن بن شهاب من خاتم

(بَاب مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ)

[٤٢٢٢] (الرُّكَيْنُ) بِالتَّصْغِيرِ ثِقَةٌ (يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ خُلَّةٍ بِمَعْنَى خَصْلَةٍ

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث اللَّيْث عَنْ نَافِع عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب وَكَانَ يَجْعَل فَصّه فِي بَاطِن كَفّه إِذَا لَبِسَهُ فَصَنَعَ النَّاس ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر فَنَزَعَهُ وَقَالَ إِنِّي كُنْت أَلْبِس هَذَا الْخَاتَم وَأَجْعَل فَصّه مِنْ دَاخِل فَرَمَى بِهِ وَقَالَ وَاَللَّه لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا فَنَبَذَ النَّاس خَوَاتِيمهمْ فَهَذَا الْحَدِيث مُتَّفَق عَلَيْهِ وَلَهُ طُرُق عَدِيدَة فِي الْكِتَابَيْنِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب وَطَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَأَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم أَنَّهُمْ لَبِسُوا خَوَاتِيم الذَّهَب

وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنْهُمْ فَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغهُمْ النَّهْي

وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَنْ رَخَّصَ فِي لُبْس الْحَرِير مِنْ السَّلَف

وَقَدْ صَحَّتْ السُّنَّة بِتَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَال وَإِبَاحَته لِلنِّسَاءِ وَاللَّهُ أعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>