الرِّوَايَةِ لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُجِزِ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ وَكَالَةُ تَفْوِيضٍ وَإِطْلَاقٍ وَإِذَا كَانَتِ الْوَكَالَةُ مُطْلَقَةً فَقَدْ حَصَلَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَنْ إِذْنٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقَالَ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَدِيثَ الْبَارِقِيِّ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَهُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا ضَعَّفَ حَدِيثَ الْبَارِقِيِّ لِأَنَّ شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ رَوَاهُ عَنِ الْحَيِّ وَهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ وَحَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إِنَّمَا رَوَاهُ شَيْخٌ غَيْرُ مُسَمًى وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْحَيُّ الَّذِينَ أَخْبَرُوا شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ لَا نَعْرِفُهُمْ وَالشَّيْخُ الَّذِي أَخْبَرَ أَبَا حُصَيْنٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا نَعْرِفُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شَرْطِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي قَبُولِ الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ مِنَ الرِّوَايَةِ لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ فَأَمَّا تَخْرِيجُهُ لَهُ فِي صَدْرِ حَدِيثِ الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ فيحتمل أنه سمعه من علي بن الْمَدِينِيِّ عَلَى التَّمَامِ فَحَدَّثَ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ وَذَكَرَ فِيهِ إِنْكَارَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ بِسَمَاعِهِ مِنْ عُرْوَةَ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنَ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَةَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الشِّرَاءِ لَوْ كَانَ عَلَى شَرْطِهِ لَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَكِتَابِ الْوَكَالَةِ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي تَصْلُحُ لَهُ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخَيْلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنْسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ فَقَطْ إِذْ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْرِ الْخَيْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الشَّاةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ عَنْ عُرْوَةَ وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute