الْإِفَاقَةَ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْغَشْيِ وَالْبَعْثَ فِي الْمَوْتِ (فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ) أَيْ آخِذٌ بِقُوَّةٍ وَالْبَطْشُ الْأَخْذُ بِقُوَّةٍ (فِي جَانِبِ الْعَرْشِ) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْهُ (فَلَا أَدْرِي أَكَانَ) أَيْ مُوسَى (أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى) أَيْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا من شاء الله قَالَ الْحَافِظُ يَعْنِي فَإِنْ كَانَ أَفَاقَ قَبْلِي فَهِيَ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ وَإِنْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ فَلَمْ يُصْعَقْ فَهِيَ فَضِيلَةٌ أَيْضًا (وَحَدِيثُ بن يَحْيَى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
(أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْهَرَوِيُّ السَّيِّدُ هُوَ الَّذِي يَفُوقُ قَوْمَهُ فِي الْخَيْرِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ الَّذِي يُفْزَعُ إِلَيْهِ فِي النَّوَائِبِ وَالشَّدَائِدِ فَيَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُمْ مَكَارِهَهُمْ وَيَدْفَعُهَا عَنْهُمْ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَعْنِي أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهِ (وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ مَقْبُولِ الشَّفَاعَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِتَفْضِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ لِأَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْآدَمِيِّينَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ فَجَوَابُهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فَلَمَّا عَلِمَ أَخْبَرَ بِهِ
وَالثَّانِي قَالَهُ أَدَبًا وَتَوَاضُعًا وَذَكَرَ بَاقِيَ الْأَجْوِبَةِ مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَلَا أَدْرِي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ إِنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَانْفِرَادِهِ بِذَلِكَ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الزُّمْرَةِ الَّذِينَ هُمْ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُمُ الْأَرْضُ لَا سِيَّمَا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَوْ فِي أَوَّلِ مَنْ يُبْعَثُ فَيَكُونُ مُوسَى أَيْضًا مِنْ تِلْكَ الزُّمْرَةِ وَهِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ زُمْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute