للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعزموا على عقدة النكاح: أي تنووها. بل قال: لا تعزموا عقدته؛ أي (تظهروها وتباشروها وتحققوها)، النية التي في القلب خافية لا حرج على صاحبها فيها ولا معها، وإنما الحرج وإنَّمَا المنهي عنه أن تظهر على السطح بصورة عزيمة تنشئ العقدة.

جاء النهي عن الاقتراب من حدود الخطر في فترة العدة فضلا عن اجتيازه، فلم يقل (ولا تعقدوا) بل قال: (ولا تعزموا) والعزم على الفعل يتقدم الفعل، والعزم على عقدته يتقدم عقدته. فإذا جرى النهي عن العزم فالنهي عن العقد أنهى. ولعل السياق قبلها - لا تواعدوهن سراً - وبعدها - واعلموا أن اللَّه يعلم مافي أنفسكم فاحذروه - يؤنسنا بصحة ما عرضنا له، فاللَّه عليم بالمشاعر المستكنَّة والعلاقات الشديدة الحساسية بين الرجل والمرأة. يظاهر ما أثبتناه قوله تعالى في سورة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ) أي جد الجد ولزم فرض القتال فلو صدقوا اللَّه لكان خيرا لهم.

* * *

قَالَ تَعَالَى: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٢).

وقال: (فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ).

عكف يتعدى بـ (على) كقوله تعالى: (يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ).

فقيل: (لها) بمعنى (عليها) كما قيل في قوله تعالى: (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) أي فعليها. والظاهر أن اللام لام التعليل أي لتعظيمها. وصلة (عاكفون) محذوفة أي على عبادتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>