للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قال: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} " (١).

وهذا القول من عمر - رضي الله عنه - يدل على أن عمر فهم من عدم إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - على سؤاله إنكاره له، فغم لذلك حتى سرى عنه، لما علم أن ذلك كان بسبب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوحى إليه.

[المسألة الرابعة: الترك لأجل المرض]

وهو أن يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلاً لما أصابه من المرض وهذا إنما يعلم من التصريح به في الحديث.

ومثاله: ما ورد من حديث الأسود - رضي الله عنه - قال: سمعت جندبًا يقول: "اشتكى النبي - رضي الله عنه - فلم يقم ليلة أو ليلتين" (٢).

وقد بوب البخاري لهذا الحديث بقوله: "باب: ترك القيام للمريض" (٣).


(١) رواه البخاري (٧/ ٥١٨ / ٤١٧٧) كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، قال ابن حجر: نزرت: أي ألححت [فتح الباري (٧/ ٥١٨)].
(٢) رواه البخاري (٣/ ١١ / ١١٢٤) كتاب التهجد، باب ترك القيام للمريض، وتمام الحديث عند البخاري في كتاب التفيسر، الباب (٩٣) سورة "والضحي"، باب: قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} (٨/ ٥٨٠ / ٤٩٥٠) وتمامه: "فجاءته امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا، فأنزل الله عز وجل: {وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: ١ - ٣]، ومسلم (٣/ ٤٢٢ / ١٧٩٧) كتاب الجهاد والسير، باب ما لقى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين والمنافقين.
(٣) فتح الباري (٣/ ١١).