للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل: ذكر فيه حكم صلاة العيد، وكيفيتها، ومن يؤمر بها، ووقتها، ومندوباتها، وموضع إيقاعها، وخطبتها، وما يتعلق بذلك: وهو مشتق من العود؛ وهو الرجوع لتكرره، ولا يرد أن أيام الأسبوع، والمشهور، وعرفة، وعاشوراء، ونحوها تتكرر ولم تسم بذلك، وإن كان قد سمي به يوم الجمعة، فقد جاء: (أن يوم الجمعة عيد المؤمنين (١))، فمن باب التشبيه بدليل أنه لا يتبادر إليه عند الإطلاق. وإنما لم يرد عليه ذلك؛ لأن هذه مناسبة ولا يلزم اطرادها، وقال عياض: لعوده على الناس بالفرح، وقيل: تفاؤلا بأن يعود على من أدركه من الناس، كتسمية القافلة في ابتداء خروجها، واللديغ سليما، وقيل: لأن فيه فوائد الامتنان والإحسان من الله تعالى.

قال الشيخ إبراهيم: والظاهر أن هذه ليست أقوالا متباينة لجواز أن يقال بجميعها، والعيد أيضا ما عاد من هم أو غيره، وهو من ذوات الواو، قلبت واوه ياء كالميزان من الوزن، وإنما يجمع بالياء للزومها في المفرد، أو للفرق بينه وبين أعواد الخشب: وأول عيد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم: عيد الفطر، في السنة الثانية من الهجرة، واستمر مواظبا عليها حتى فارق الدنيا صلى الله عليه وسلم وبين المص حكم صلاة العيد: بقوله:

سن العيد ركعتان؛ يعني أنه يسن صلاة ركعتين في يوم العيد، وقوله: "لعيد"؛ أي جنسه فطرا أو أضحى، وليس أحدهما آكد من الآخر، واللام في قوله: "لعيد"؛ بمعنى، في أو للتعليل؛ وهو متعلق "بسن". قاله الشيخ إبراهيم. وقال الشيخ محمد بن الحسن: أي سن في عيد أو لأجله ركعتان: والظرف يتعلق بركعتان، ووجود التاء لا يمنع من ذلك لاكتفاء المجرور برائحة الفعل. انتهى. وقوله: "سن"؛ أي عينا على المشهور، وقيل: فرض عين، وهو ما نقله ابن حارث عن ابن حبيب. وقيل: فرض كفاية، حكاه ابن رشد في المقدمات، وقال الشيخ إبراهيم: ويؤخذ من قوله فيما سيأتي: "أو فائتة"، أنه سنة كفاية، ولكن المذهب أنها سنة عين على من يؤمر بالجمعة وجوبا. انتهى. وقال الشيخ محمد بن الحسن بناني: قد تقدم أول الجماعة أن الجماعة


(١) الإتحاف، ج ٣ ص ٢١٣. - ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، رقم الحديث: ١٠٩٨. ولفظه: إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل وإن كان طيب فليمس منه وعليكم بالسواك.