للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل: في كراء الرواحل والدواب وما يتعلق بذلك وكراء الدابة كذلك

يعني أن كراء الدابة كذلك أي يجري فيه جميع ما تقدم في الباب السابق، فما جاز هناك جاز هنا وما امتنع هناك امتنع هنا، وأنه يلزم بالعقد، وأنه إذا استأجرها بأكلها أو وقع أكلها جزءا من الأجر وظهر أنها أكولة فيخير المستأجر، والمناسب للاختصار أن يسقط قوله: فصل وكراء الدابة كذلك ويذكر ما بعده من المسائل، إلا أنه قال ذلك للإشارة إلى ما اصطلح عليه أهل المذهب من الفرق بين التعبير بالإجارة لمن يعقل وبالكراء لما لا يعقل، وقوله: وكراء الدابة، الكراء هنا بالمعنى المصدري وهو العقد.

وجاز على أن عليك علفها؛ يعني أنه يجوز لك أن تكتري دابة من شخص على أن عليك علفها وحده أو مع دراهم مثلا، والعلف بفتح اللام اسم لما يعلف به كالشعير وبالسكون اسم للفعل وهو مناولة ذلك للدواب والمراد الأول.

أو طعام ربها؛ يعني أنه يجوز كراء الدابة على أن عليك يا مكتري طعام رب الدابة أو عليك علفها وطعام ربها معا. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وكذا يجوز بعلفها وطعام ربها سواء انضم لها نقد أم لا. أو عليه طعامك؛ يعني أنه يجوز كراء الدابة على أن على المكري طعامَك يا مكتري حيث لم يكن الكراء طعاما. قال الشبراخيتي: أو عليه طعامك أي إن لم يكن الكراء طعاما. انتهى. وقال الخرشي: أي وجاز كراء الدابة على أن عليك يا مكتري طعام رب الدابة أو كراؤها بدراهم على أن على ربها طعامَ المكتري وإن لم توصف النفقة لأنه معروف. انتهى. وقال المواق: من المدونة: ولا بأس أن تكتري إبلا من رجل على أن عليك رِحْلَتها أو تكتري دابة بعلفها أو أجيرا بطعامه أو إبلا على أن عليك علفها أو طعام ربها أو على أن عليه هو طعامك ذاهبا وراجعا فذلك كله جائز وإن لم توصف النفقة لأنه صروف وقد قال مالك: لا بأس أن يؤاجر الحر العبد أجلا معلوما بطعامه في الأجل أو بكسوته، وكذلك إن كان مع الكسوة أو الطعام دنانير أو دراهم أو عروض بعينها معجلة فلا بأس به، وإن كانت عروضا مضمونة بغير عينها جاز تأخيرها إن ضربا لذلك أجلا كأجل المسلم.

أو ليركبها في حوائجه؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يكتري دابة لمن يركبها في حوائجه شهرا مثلا إذا عرف ذلك بالعادة، قال الخرشي: قال في المدونة: ومن اكترى دابة ليركبها في حوائجه