للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[باب: ذكر فيه النفقة والكسوة وأسبابها الثلاثة]

النكاح والرق والقرابة. ابن عرفة: النفقة ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف. انتهى. فخرج ما ليس معتادا لآدمي، ومعتاد غير الآدمي وما هو سرف، فلا يسمى شيء من ذلك نفقة شرعا.

تنبيهان: الأول: اعلم أنه يجب أن تكون نفس الزوج طيبة بالنفقة عليها لأن ذلك من الواجبات فيؤجر عليها، فينفق بنية الامتثاك لأمر الله تعالى، ولا يفعل ذلك على استكراه وتكلف، فإن فعله كذلك أو على مقتضى العادة أو الهوى ونحو ذلك برئت ذمته خاصة، وإنما يؤجر على نية الامتثال، ولو كانت مع ذلك شهوة وهوي وفي الصحيح: (إذا أنفق الرجل [على أهله] (١) يحتسبها فهي له صدقة (٢)) وفيه: (أنه صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: إنك لمن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل [في فم] (٣) امرأتك (٤)) وفي الجامع: (ما أنفق الرجل في بيته وأهله وولده وخادمه فهو له صدقة (٥)). المناوي: وهو حسن لشواهده. وروي بإسناد جيد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة (٦)).

الثاني: قال عبد الباقي: اعلم أن النفقة حيث كانت واجبة بالنكاح لزمته الكسوة باتفاق. ابن زرب وابن سهل: وكذا إن تطوع بها أو التزمها لربيب مثلا حيث قال: لم تكن لي نية بشيء، فإن قال: أردت المطعم فقط، قبل عند ابن سهل ولم يقبل عند ابن زرب وهو المعتمد، حيث لا عرف بتخصيصها بالإطعام. انتهى. واحتج ابن زرب على ما قال بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ}. ابن سهل: في قوله نظر؛ لأن هذا إنما هو في النفقات الواجبة كنفقة الزوجة والأبوة والبنوة وعامل القراض، لا في المتطوع بها إذا قال المتطوع: لم أرد إلا المطعم، بدليل قوله في الرواحل: لا بأس أن يستأجر العبد على أن على الذي استأجره نفقته، وكذا الحر، فقلت لمالك: فإن اشترط الكسوة. قال: لا بأس بذلك. فكلام مالك يدل على أن النفقة لا


(١) ساقط من الأصل والمثبت من البخارى.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، رقم الحديث ٥٥
(٣) في الصحيحين في في.
(٤) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، رقم الحديث ٥٦.
(٥) الجامع الصغير ٧٨٤٤.
(٦) الجامع الصغير ٧٨٢٤.