للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[باب في الظهار وما يتعلق به]

يقال: ظاهر من امرأته وتظاهر بمعنى؛ الجوهري: الظهار قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. انتهى. وهو مأخوذ من الظهر لأن الوطء ركوب والركوب غالبا إنما يكون على الظهر، وعادة كثير من العرب وغيرهم المجامعة على حرف من جهة الظهر ويستقبحون سواد ذهابا إلى الستر والحياء، وأن لا يجتمع الوجوه وهي كانت سيرة الأنصار حتى نزلت {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} على إحدى الروايتين في سبب نزولها. والأخرى أنها نزلت ردا لقول اليهود: إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول، وفي التوضيح: واعلم أن الظهار كان في الجاهلية وأول الإسلام طلاقا حتى أتت خولة بنت ثعلبة على ما رواه أبو داوود وغيره تشكو زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: (ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت وجادلت النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. واختلف الأحاديث في نص مجادلتها ففي بعضها أنه أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني، (ولي صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا وهو عليه الصلاة والسلام يقول لها: (اتق الله فإنه ابن عمك (١)) فما برحت حتى نزل قول الله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} فقال صلى الله عليه وسلم (ليعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فيطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: فإني سأعينه بفرق من تمر، ثم قالت يا رسول الله: وإني سأعينه بفرق آخر، قال: قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكينا وارجعي ابن عمك) (٢) والفرَق بالتحريك ستة عشر رطلا وبالتسكين سبع مائة وعشرون رطلا، وذكر بعضهم أنهم كانوا في الجاهلية إذا كره أحدهم امرأة ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى مننها وظاهر، فتصير لا ذات زوج ولا خالية فتنكح، قال الشبراخيتي: وفيه نظر: والصواب قصره على الإيلاء، ومر بهذه المرأة المذكورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته والناس معه على حمار، فاستوقفته طويلا ووعظته، وقالت: يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك: عمر ثم قيل لك: أمير المؤمنين، فاتق الله يا عمر، إنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن


(١) أبو داود، كتاب الصلاق، رقم الحديث ٢٢١٤. ابن ماجه، كتاب الطلاق، رقم الحديث ٢٠٦٣.
(٢) أبو داود، كتاب الطلاق، رقم الحديث ٢٢١٤. ولفظه بعرق.