للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وحانوت قبالة باب يعني أن الشخص يمنع من إحداث حانوت قبالة باب جاره لأنه يلزم منه أن يطلع على عورات جاره، قوله: "وحانوت قبالة باب" قال عبد الباقي: قبالة باب لجاره ولو بسكة نافذة على ما صوبه بعضهم، فليس كباب بسكة نفذت لأنه أشد ضررا لتكرر الوارد عليه. انتهى. ونحوه للخرشي ولفظه: وظاهر ما ذكره في الحانوت قبالة البيت من المنع ولو كان بسكة نافذة وهو ما صدر به بعض القرويين وارتضاه الحطاب، وليس كباب بسكة نافذة لأن الحانوت أشد ضررا لتكرر الوارد عليه دون باب المنزل، ومفهوم: "قبالة باب" أنه لو لم يكن كذلك لا يمنع منه وهو كذلك. انتهى. قوله: "ولو بسكة نافذة" لخ قال البناني: هذا خلاف ما لابن غازي من التقييد بالسكة غير النافذة بناء على التسوية بين الحانوت والباب، قال الحطاب: وهو الذي حكاه ابن رشد في كتاب السلطان، وأفتى به ابن عرفة، لكن نقل البرزلي عن المازري أن بعض القرويين قال: إن الحانوت أشد ضررا من الباب لكثرة ملازمة الجلوس به وإنه يمنع بكل حال، قال البرزلي: وهو الصواب. نقله الحطاب. وعليه جرى الزرقاني في إطلاقه في كلام المص هنا. واللَّه أعلم. انتهى قول البناني.

قال البرزلي: وهو الصواب لخ، قال الرهوني: قلت وما صوبه البرزلي هو الظاهر، وفي المعيار: وأما الحوانيت فكشفها أعظم وأكثر وعدة (١) ضررها من غير وجه واحد أبين وأظهر، وإذا منعنا من باب الديار كان الحوانيت أحرى لوجوه يكثر تعدادها، وبهذا أفتى جماعة من فقهاء قرطبة حين سئلوا عن المسألة بعينها كما في المعيار، وجلب الرهوني ما جلب إلى أن قال: وبذلك كله تعلم أن ما صوبه البرزلي هو الصواب. واللَّه أعلم.

تنبيه: مثل الحانوت فتح الكوة، ففي المعيار ما نصه: وسئل ابن الغماز عن رجل أحدث غرفة وفتح فيها كوة يرى منها ما في سقيفة جاره إذا فتح بابه، فهل لصاحب الدار منع هذا مما فتح عليه من ذلك وبينهما سكة نافذة للمار واسعة كبيرة؟ فأجاب بمنع الرجل من أن يحدث على جاره كوة يطلع منها على ما في سقيفة جاره، وليس الباب والكوة سواء لأن الباب إنما يعمل للدخول والخروج لمن يدخل ويخرج وليس من ذلك بُدٌّ، والكوى لا يحترز منها وينظرك ولا تنظره،


(١) لفظ الرهوني ج ٦ ص ٧٨: وعمدة.