للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الخلاف: وهذا الاختلاف كله إنما هو إذا كانت الكفالة في أصل البيع الفاسد، وأمَّا إن كانت بعد العقد الفاسد فهي ساقطة قولا واحدا. اهـ. وقال الشارح: يعني أن الضمان يبطل بفساد الدين وهو المراد بالمتحمل به، كما إذا أعطاه دينارا بدينارين إلى شهر أو دراهم بدنانير إلى شهر أو بالعكس وتحمل له رجل بذلك، وما ذكره من البطلان هو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية، ورواه عن مالك وبه قال ابن عبد الحكم، ونحوه في كتاب محمد فإن فيه: وكل حمالة وقعت على حرام بين المتبايعين في أول أمرهما أو بعد فهي ساقطة، ولا يلزم الحميل علم المتبايعان بحرام ذلك أو جهلاه علم بذلك الحميل أو جهله.

ولابن القاسم في العتبية قولان آخران أحدهما وهو قول الغير في المدونة وقول سحنون في نوازله أن الحمالة لازمة للحميل على كل حال، علم الحميل بفساد البيع أم لا؛ لأن الحميل هو الذي أدخل صاحب الدين في دفع ماله للثقة به، فعليه الأقل من قيمة السلعة أو الثمن الذي تحمل به، والقول الآخر أن الحميل يلزمه الضمان فيما دفع الطالب إن علم بالفساد، وإن لم يعلم بالفساد فالحمالة ساقطة عنه، قال ابن القاسم في العتبية في الذي يعطي دينارا في دينارين ويتحمل له رجل بالدينارين: إن كان علم بعلتهما فعليه الدينار الذي أعطى في أصل البيع الفاسد، وأما إن لم يعلم فلا شيء عليه لأنه يقول: لو علمت لم أتحمل ولم أدخل في الحرام، وهذا الخلاف إنما هو إذا كانت الحمالة في أصل البيع الفاسد، وأما إن كانت بعد العقد الفاسد فلا خلاف في سقوط الحمالة. اهـ.

وقوله: وبطل إن فسد متحمل به" قال عبد الباقي: ظاهره سواء لزم في المتحمل به القيمة لفواته أم لا، وقد مشى في الرهن على بطلان الرهن في البيع الفاسد إذا ظن فيه اللزوم، وهو موافق لهذا إذ لا فرق بين الرهن والضمان، ولكن اعتُرِضَ عليه هناك بأنه يكون رهنا في القيمة، وسُلّم كلامه هنا لكونه موافقا للمدونة، وعلى الاعتراض يحتاج للفرق بين البابين. اهـ الراد منه. الرهوني: الفرق بينهما واللَّه أعلم أن الحمالة معروف التزمه الحميل على نفسه في شيء خاص وهو ثمن البيع، والقاعدة أنه لا يلزم الإنسان من المعروف إلا ما التزمه، وبراءة المشتري من الثمن براءة للحميل منه. اهـ.