للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وحكمة مشروعيتها: التذلل والخضوع بين يدي الله تعالى، ومناجاته بالذكر والقراءة والدعاء، وتصميم (١) القلب بذكره، واستعمال الجوارح في خدمته؛ وهي واجبة كتابا وسنة وإجماعا. وفرضت في السماء ليلة المعراج، بخلاف غيرها من الشرائع، وذلك يدل على تأكيدها وحرمتها. قاله ابن رشد. والصحيح أن المعراج وقع في ربيع الأول، قال الإمام النووي: ليلة سبع وعشرين منه، والصحيح أنه كان قبل الهجرة بسنة واحدة، وفي التنبيه أنه أنزل من جنة الفردوس منضود باللؤلؤ والياقوت. والحكمة في وقوعها ليلة المعراج: أنه صلى الله عليه وسلم لما قدس ظاهرا وباطنا حين غسل بماء زمزم وملئ بالإيمان، ناسب فرضها في تلك الحالة؛ لأن من شأنها أن يتقدمها الطهور، وليظهر شرفه صلى الله عليه وسلم في الملإ الأعلى بمن (٢) ائتم به من الأنبياء والملائكة، وليناجي ربه، ومن ثم كان المصلي يناجي ربه. والأصح أنه لم يفرض عليه قبلها صلاة، وقيل: ركعتان بالغداة، وركعتان بالعشي ما كان بمكة تسع سنين، ثم فرضت الخمس ليلة الإسراء. والصحيح أن الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة. قال الإمام الحطاب: والمراد بالإسراء: الذهاب إلى بيت المقدس، وبالمعراج: العروج إلى السماء. انتهى. وفي كلام بعضهم: أن المعراج آلة العروج، وهو الذي يفيده ما مر عن التنبيه، ومذهب الجمهور أنها فرضت أربعا إلا المغرب والصبح، ثم قصرت في السفر، قالوا: ويؤيده قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}، وحديث: (إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة (٣))، وروت عائشة أنها فرضت ركعتين ركعتين، ثم أكملت صلاة الحضر أربعا. قال الحسن البصري: وكان الإكمال بالمدينة، وفي الخرشي عن ابن حبيب أنه لم يكن قبل الإسراء مفروض إلا صلاة اليل من غير تحديد؛ وهي أي الصلاة من أعظم القرب، بل هي أفضل العبادات بعد الإيمان. وقد ورد في فضلها والحث على إقامتها والمحافظة عليها ومراعاة حدودها آيات وأحاديث كثيرة مشهورة.


(١) في الخطاب ج ٢ ص ٦ ط دار الرضوان وتعمير القلب.
(٢) في الخطاب ج ٢ ص ٥ ط دار الرضوان لمن ائتم.
(٣) سنن النسائي، كتاب الصيام، رقم الحديث ٢٢٧٦. الترمذي، كتاب الصوم، رقم الحديث ٧١٥.