للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإنما ينقده على صفة غيره أو يرسل المكتري رسولا يبصرها. اهـ. وفي بعض النسخ: كبيعهما. بضمير التثنية أي جاز كراء الحمام والدار الغائبة كما يجوز بيعهما، واعلم أن الحمام مذكر باتفاق أهل اللغة، ويقال للذي يخرج من الحمام: طاب حميمك أي عرقك. قاله الخرشي. وقال: أخرج الحافظ ابن السني في كتابه عمل اليوم والليلة عن أبي موسى: قال: قال عليه الصلاة والسلام: (أول من صنعت له الحمامات والنؤرة سليمان بن داود عليه السلام فلما دخله وجد غَمَّه، قال: أوه من عذاب الله أوه ثم أوه قبل أن لا يكون أوه (١)). اهـ. وأول من بني الحمام في القاهرة العزيز بن المعز العبيدي، وتقدم في أول الإجارة في نقل المواق أنه يجوز أن يدخل الحمام وإن لم يتفقا على أجرة معلومة كالحجام. اهـ. وينبغي أن لا يدخله إلا الرجال، وأما النساء فلا ويمنعن من دخوله. قاله ابن عات. وقال عبد الملك: يمنع السلطان النساءَ الحماماتِ أشد المنع ويضربهن على ذلك ويؤدب صاحب الحمام حتى لا يدخله امرأة، إنما الحمامات للرجال بشرط التستر. وقاله أصبغ. وقال ابن عرفة: أخبرنا شيخنا ابن عبد السلام أن بعض من له النظر الشرعي كان أمر الحمامين باتخاذ أزر للنساء كما هو اليوم للرجال، فصرن يتضاربن الأزر على وجه اللعب فصارت المصلحة زيادة في المفسدة، ولا يشك منصف في حرمته اليوم للنساء. اهـ المراد منه.

تنبيه: قال مالك: والله ما دخوله بصواب، فحمل على المنع إذا كان بغير وجهه وهو الظاهر، ولمن أراد دخوله شروط، فشروطهُ الواجبة ثلاثة: غض البصر، وستر العورة، واستيفاء الحقوق بإعطاء الواجب وأخذ المعتاد، وتغيير ما يقدر عليه من المنكر بحسب الإمكان، وآدابه ثلاثة: دخوله بالتدريج، وخروجه كذلك، وصب الماء البارد على القدمين عند الخروج، وهو أمان من ورم الرجلين، وأضر ما على داخله ثلاثة، دخوله على غير اعتدال من شبع أو جوع، والخروج منه قبل منفعته، والإقامة فيه أكثر من المحتاج إليه، ولا يجوز تمكين الدلاك مما فوق الركبة،


(١) عمل اليوم والليلة لابن السني، رقم الحديث ٣١٣.