للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَطُولِ الْغَيْبَةِ هَلْ لَهَا قِيَامٌ لِلضَّرُورَةِ وَتَطْلُقُ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ إسْقَاطُ النَّفَقَةِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْخُرُوجِ بِهَا مِنْ بَلَدِهَا لَهَا الرُّجُوعُ فِي الْإِسْقَاطِ وَلَهُ إخْرَاجُهَا هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.

وَأَجَابَ الْمَرْجِينِيُّ بِأَنَّهُ يَسْأَلُ الشُّهُودَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ فَهِمُوا الْغَيْبَةَ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ، أَوْ يَعْلَمُوا الْغَيْبَةَ الْمُعْتَادَةَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ وَإِقَامَتَهُ فِيهِ، أَوْ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ غَيْبَةً مُعْتَادَةً مُسْتَمِرَّةً مَعْرُوفَةً، فَهَذِهِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ وَيُعَضِّدُهُ فَهْمُ الشُّهُودِ لِذَلِكَ فَمَا يُفْهَمُ مِنْهُمَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ.

[أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا فِي الْحَضَانَةِ]

(الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ) إذَا أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا فِي الْحَضَانَةِ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ قَالَ لِي ابْنُ عَرَفَةَ الْفَتْوَى عِنْدَنَا فِيمَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تُسْقِطَ هِيَ وَأُمُّهَا الْحَضَانَةَ أَنَّهَا لَا تُسْقِطُ فِي الْجُدُدِ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا لَمْ يَجِبْ ثُمَّ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ ذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي وَثَائِقِهِ عَقْدُ تَسْلِيمِ الْأُمِّ ابْنَهَا إلَى أَبِيهِ، وَعَلَى أَنْ أَسْلَمَتْ إلَيْهَا ابْنَهَا مِنْهُ وَأَسْقَطَتْ حَضَانَتَهَا فِيهِ وَقَطَعَتْ أُمُّهَا فُلَانَةُ وَأُخْتُهَا فُلَانَةُ حُجَّتَهَا فِيمَا كَانَ رَاجِعًا إلَيْهَا مِنْ حَضَانَتِهِ.

وَانْتَقَدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ الْفَخَّارِ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ ثُمَّ قَطَعَتْ حُجَّتَهَا فِيمَا كَانَ إلَيْهَا مِنْ حَضَانَةٍ فَدَلَّ بِهَذَا اللَّفْظِ عَلَى أَنَّ الْجَدَّةَ قَطَعَتْ حُجَّتَهَا بَعْدَ أَنْ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ، وَأَمَّا بِالْوَاوِ وَاَلَّتِي لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا، فَإِنَّهَا تَدُلُّ أَنَّهَا قَطَعَتْ حُجَّتَهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْحَضَانَةِ لَهَا فَلَا يَلْزَمُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: وَتَفْرِقَةُ ابْنِ الْفَخَّارِ بَيْنِ الْعَاطِفَيْنِ ضَعِيفَةٌ فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْهُ.

ثُمَّ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَهَذَا أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي غَيْرِ كِتَابٍ مِنْهَا فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا عَدَمُ اللُّزُومِ.

(تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ) لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ إسْقَاطُ الْأُمِّ حَقَّهَا فِي الْحَضَانَةِ فِي حَالِ الْعِصْمَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ يَجُوزُ الْخُلْعُ عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا وَإِلَّا كَانَ حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ حُكْمَ الْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَأَيْضًا فَالْحَضَانَةُ وَاجِبَةٌ لِلْأُمِّ فِي حَالِ الْعِصْمَةِ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ وَمُسْتَحِقُّهَا وَأَبُو الْوَلَدِ زَوْجَانِ هُمَا وَفِي افْتِرَاقِهِمَا أَصْنَافٌ الْأَوَّلُ الْأُمُّ إلَخْ وَعَدَّ اللَّخْمِيُّ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُنَاقِضَةِ لِلْعَقْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ الْوَلَدُ عِنْدَهَا، وَأَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَحَّ بَعْدَهُ وَسَقَطَ الشَّرْطُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ صَحِيحٌ لَازِمٌ إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ غَيْرُهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ.

(الثَّانِي) إذَا خَالَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهَا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّا وَقَعَ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَنَصُّهُ:

وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ صَالَحَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَشَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ حَتَّى تَضَعَ، فَإِذَا وَضَعَتْ

<<  <  ج: ص:  >  >>