للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي الَّذِي افْتَضَّ زَوْجَتَهُ فَمَاتَتْ رُوِيَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إنْ عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا، وَهُوَ كَالْخَطَأِ صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً وَعَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْ حَدَّ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ فِي الْكَبِيرَةِ وَدِيَةُ الصَّغِيرَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيُؤَدَّبُ فِي الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا اهـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.

[دَفَعَ امْرَأَةً فَسَقَطَتْ عُذْرَتُهَا]

(قَالَ الْحَطَّابُ) مَنْ دَفَعَ امْرَأَةً فَسَقَطَتْ عُذْرَتُهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْأَزْوَاجِ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ، وَكَذَا لَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ وَالْأَدَبُ هُنَا أَشَدُّ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ، أَوْ غُلَامٌ، أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا فِي غَيْرِ الزَّوْجِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَحُكْمُهُ فِي الدَّفْعَةِ مِثْلُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ إنْ فَارَقَهَا، وَلَمْ يُمْسِكْهَا، وَإِنْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ بِأُصْبُعِهِ فَاخْتَلَفَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الصَّدَاقُ، أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الصَّدَاقُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا شَأْنُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَزْوَاجِ إنْ طَلَّقَهَا، وَلَمْ يُمْسِكْهَا قَوْلَانِ اهـ.

بِالْمَعْنَى مِنْ رَسَمَ سِلْعَةً سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنْ أَصَابَهَا بِأُصْبُعِهِ وَطَلَّقَهَا، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا بِهِ، فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ كُلُّ الْمَهْرِ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ مَا شَأْنُهَا مَعَ نِصْفِهِ.

وَقِيلَ: إنْ رَأَى أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ فَكَالْأَوَّلِ وَإِلَّا فَكَالثَّانِي وَمَالُ أَصْبَغُ إلَى الثَّانِي وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ اهـ.

بِاخْتِصَارِ مِنْهُ وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ غَيْرُ زَوْجِهَا فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَمَا شَأْنُهَا اهـ.

، وَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا يَتَكَمَّلُ الصَّدَاقُ بِوَطْئِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ جِنَايَةً انْتَهَى كَلَامُ الْحَطَّابِ بِاخْتِصَارٍ.

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَأَعْطَاهَا أَمْتِعَةً أَمَانَةً مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَلَا هِبَةٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْأَمْتِعَةَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ إذَا مَنَعَهُ الزَّوْجُ لَا يُعْتَبَرُ مَنْعُهُ وَيَرُدُّهُ الْحَاكِمُ قَهْرًا عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْأَبُ أَشْهَدَ حِينَ تَوْجِيهِ تِلْكَ الْأَمْتِعَةِ إلَى بَيْتِ الدُّخُولِ عَلَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا سَفِيهَةً، أَوْ رَشِيدَةً وَسَوَاءٌ أَرَادَ أَخْذَهَا قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ مَنْعُ الزَّوْجِ ثَمَّ يُنْظَرُ لِلْبَاقِي عِنْدَ الْبِنْتِ، فَإِنْ كَانَ قَدْرُ الْجِهَازِ الْمُعْتَادِ، أَوْ الْمُشْتَرَطِ لَمْ يَتْبَعْ الْأَبَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ اتَّبَعَ الْأَبَ بِمَا يُتَمِّمُ الْجِهَازَ الْمُعْتَادَ، أَوْ الْمُشْتَرَطَ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا، أَوْ سَفِيهَةً وَقَامَ الْأَبُ قَبْلَ كَمَالِ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ وَكَانَ مَا ادَّعَى عَارِيَّتَهُ زَائِدًا عَلَى الْجِهَازِ الْمُعْتَادِ، أَوْ الْمُشْتَرَطِ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا أَيْضًا، فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ ثَيِّبًا رَشِيدَةً، فَإِنْ وَافَقَتْ الْأَبَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهَا كَانَ لِلْأَبِ أَخْذُهَا وَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْهُ كَانَ لِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ، أَوْ الزَّائِدِ، أَوْ الْإِجَازَةِ، وَإِنْ خَالَفَتْ الْأَبَ لَمْ يُجَبْ لِأَخْذِهَا.

وَإِنْ قَامَ بَعْدَ السَّنَةِ لَمْ يُجَبْ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَا ادَّعَى عَارِيَّتَهُ لَيْسَ زَائِدًا عَلَى الْجِهَازِ الْمُعْتَادِ، أَوْ الْمُشْتَرَطِ وَالْحَالُ أَنَّ قِيَامَهُ فِي السَّنَةِ وَالْبِنْتُ مَحْجُورَةٌ لَهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ أَصْلَ الْمَتَاعِ لَهُ فَيَحْلِفُ عَلَى إعَارَتِهِ وَيَأْخُذُهُ وَيَتْبَعُ بِتَمَامِ الْجِهَازِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الْأَبُ الْعَارِيَّةَ فِيمَا جَهَّزَ بِهِ بِنْتَه زَائِدًا عَلَى النَّقْدِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَيْسَتْ السَّنَةُ فِي ذَلِكَ بِطُولٍ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَيْشُونَ يَقُولُ: ذَلِكَ لَهُ إلَى السَّابِعِ لَا غَيْرُ.

وَفِي الدِّمْيَاطِيَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى أَصْلِ الْعَارِيَّةِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ وَالْمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الِابْنَةِ شَيْءٌ فِي فَوْتِ مَا فَوَّتَتْهُ إنْ امْتَهَنَتْهُ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ مَعَهَا، فَإِنْ قَامَ بَعْدَ طُولٍ مِنْ الزَّمَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَانَ الْأَصْلِ مَعْرُوفًا لَهُ أَمْ لَا وَلَا يَنْفَعُهُ إقْرَارُ الِابْنَةِ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ حِينَ التَّجْهِيزِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>