للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْقُبُورِ أَيْ جَوَانِبِهَا مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى صُبْحِ السَّبْتِ وَأَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ مَسْجُونَةٌ فِي سِجِّينٍ كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَخْبَارُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْفِنَاءُ مِثْلُ كِتَابِ الْوَصِيدِ وَهُوَ سَعَةٌ أَمَامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ مَا امْتَدَّ مِنْ جَوَانِبِهِ وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ انْتَهَى؟

[صفة النَّار]

(مَا قَوْلُكُمْ) فِي نَارِ جَهَنَّمَ هَلْ هِيَ كَنَارِ الدُّنْيَا أَوْ لَا وَهَلْ هِيَ فِي مَكَانِ مُتَّسَعٍ؟

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الشَّعْرَانِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَنَفَعَنَا بِهِ فِي مُخْتَصَرِ التَّذْكِرَةِ مَا نَصُّهُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ» .

وَفِي رِوَايَةٍ «فَهِيَ كَسَوَادِ اللَّيْلِ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَهِيَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنْ الْقَارِ» يَعْنِي الزِّفْتَ وَكَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ نَارُ الْآخِرَةِ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُضِيءُ لَهَا لَهَبٌ وَلَا جَمْرَ لَهَا وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ نَارَكُمْ الَّتِي تُوقَدُ فِي الدُّنْيَا حَرُّهَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً فَقَالَ إنَّهَا فَضُلَتْ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا» .

وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَوْلَا أَنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ أُطْفِئَتْ بِالْمَاءِ مَرَّتَيْنِ مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا وَأَنَّهَا لَتَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يُعِيدَهَا فِي نَارِ الْآخِرَةِ» يَعْنِي جَهَنَّمَ.

وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَوْلَا أَنَّهَا ضُرِبَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ «عَشْرَ مَرَّاتٍ» .

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّهَا أُطْفِئَتْ بِالْمَاءِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا قَدَرْتُمْ عَلَى الْقُرْبِ مِنْهَا» .

وَفِي الْحَدِيثِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ أَنَّ جَهَنَّمِيًّا مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ أَخْرَجَ كَفَّهُ إلَى أَهْلِ الدُّنْيَا لَاحْتَرَقَتْ الدُّنْيَا مِنْ حَرِّهَا وَلَوْ أَنَّ خَازِنًا مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أُخْرِجَ إلَى أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى يُبْصِرُوهُ لَمَاتَ أَهْلُ الدُّنْيَا حِينَ يُبْصِرُونَ غَضَبَ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي عَلَيْهِ» .

وَرَوَى الْبَزَّارُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ تَنَفَّسَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَأَحْرَقَهُمْ» وَكَانَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ وَاَلَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ أَحَدُكُمْ بِالْمَشْرِقِ وَكَانَتْ النَّارُ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ كُشِفَ عَنْهَا لَخَرَجَ دِمَاغُ أَحَدِكُمْ مِنْ مَنْخَرَيْهِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا وَرَوَى الْأَئِمَّةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «اشْتَكَتْ النَّارُ إلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ نَفَسًا فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسًا فِي الصَّيْفِ فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا» وَرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ إذْ سَمِعَ وَجْبَةً فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حِينَ انْتَهَى إلَى قَعْرِهَا» وَالْوَجْبَةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>