للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه شرائع وضبط للعبادات والاتفاقات وهذه بعضها مستند إلى الوحي، وبعضها مستند إلى الاجتهاد واجتهاده - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة الوحي، لأن الله تعالى عصمه من أن يتقرّر رأيه على الخطأ.

ومنه حكم مرسلة ومصالح مطلقة لم يوقّتها ولم يبيّن حدودها ...

والثاني: ما ليس من باب تبليغ الرسالة، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنا بشر. إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر".

فمنه الطبّ، ومنه باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بالأدهم الأقرح" (١) ومستنده التجربة.

ومنه ما فعله - صلى الله عليه وسلم - على سبيل العادة، وبحسب الاتفاق دون القصد ...

ومنه ما ذكره كما كان يذكره قومه كحديث أم زرع.

ومنه ما قصد به مصلحة جزئية يومئذ، وليس من الأمور اللازمة لجميع الأمة، وذلك مثل ما يأمر به الخليفة من تعبئة الجيوش، وتعيين الشعار ...

ومنه حكم وقضاء خاص. وإنما كان يتّبع فيه البينات والأيمان". اهـ.

وهو تقسيم جيد وتحديد واضح. وسوف نفصل القول في مثل ذلك في ما يتعلق بالأفعال النبوية في ما نستقبله من هذا البحث إن شاء الله.

[منزلة السنة من القرآن]

يتبيّن مما تقدم أن في منزلة السنة في القرآن ثلاثة أقوال:

الأول: أن القرآن مقدّم في الرتبة على السنة، فلا يُنْسخ القرآن بالسنة. وقد


(١) أي من الخيل، والأدهم الأسود، والأقرح الذي في جبهته بياض دون الغرة. والحديث رواه أحمد والترمذي والحاكم وابن ماجه عن أبي قتادة مرفوعاً بلفظ "خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجل ثلاث. فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الصِّفَة. وهو صحيح (صحيح الجامع الصغير).

<<  <  ج: ص:  >  >>