للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويرجح البيان بالقول من جهة العموم والخصوص، ومن جهة درجة حكم الفعل، ومن جهة تعليقه بما هو بيان له.

[أعلى أنواع البيان]

نقل الزركشي أن بعضهم رتّب أنواع ما يقع به التبيين حسب قوتها، هكذا: القول، ثم الفعل، ثم الإشارة، ثم الكتابة ثم التنبيه على العلة (١).

وأما الشاطبي (٢) فيرى أن اجتماع القول والفعل متطابقين هو الغاية في البيان، كما حصل بذلك تبيين الطهارة والصلاة والصَّوم والحجّ. ولا شك أن اجتماع البيانين المذكورين أقوى، وذلك من وجوه:

الأوّل: إن كلا من القول والفعل، يسد ما في الآخر من النقص، برفع الاحتمالات التي مر ذكرها.

الثاني: أنه يضيف إلى الآخر ما له من خصائص بيانية.

الثالث: أنه أصلاً نوع من التكرار، والتكرار تأكيد وتقوية.

ومن الملاحظ عمليّاً أن ما ورد فيه البيان بالقول والفعل من العبادات، كالصلوات الخمس مثلاً، هو أوضح كثيراً مما ورد فيه البيان بالقول خاصة، كصلاة الاستخارة، أو بالفعل خاصة، كصلاة الكسوف، وصلاة الجنازة، وصلاة العيدين، وصلاة الخوف، وصلاة الاستسقاء. ولعله لذلك يجري فيها من الخلاف ما هو أكثر، نسبياً، من النوع الأول. وإن كان إثبات ذلك بحاجة إلى تتبع واستقراء.

إلاّ أننا نرى اجتماع أنواع أخرى من البيان معهما، يكون به البيان أقوى. وأهمّ ذلك التقرير، فإنه يدل على رضا المبيِّن عن الصورة الذهنية التي حصلت لدى المبيَّن له. فإن البيان قد يكون وافياً، ولكن أفهام بعض السامعين تقصر أو تغفل. فإن عَمِل المبيّن له بما بُيِّن، فوافقه المبيِّن على فعله، وأقرّه، فذلك أقوى ما يكون البيان، كما تقدم في التعلّم بالممارسة.


(١) الشوكاني: إرشاد الفحول ص١٧٣
(٢) الموافقات ٣/ ٣١١ - ٣١٤

<<  <  ج: ص:  >  >>