للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الأحكام التي تدل عليها التقارير]

[١ - الإقرار على الأقوال]

إن إقراره - صلى الله عليه وسلم - أحداً على قول ما، ينقسم، بحسب المقَرّ عليه، قسمين:

أولهما: ما يتعلق بشؤون الدين أصوله أو فروعه، وما ينبني عليه تشريع. فتقريره عليه يدل على صحته.

وقيل لا يدل، لاحتمال الاكتفاء ببيان سبق. وهذا مردود، لأن سكوته عليه يوهم صحته وتغيير الحكم السابق.

ثم إن كان القول إخباراً عن الشرع، دلّ على أن الشرع كذلك، كما تقدم من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قوله: "إن أقررت أربعاً رجمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

وإن كان القول مظنة أن ينهى عنه فلم يفعل، أوأن يحكم فيه بحكم معيّن كإيجاب الحدّ أو التعزير فلم يحكم به، دلّ على جوازه، أعني جواز القول وانتفاء ذلك الحكم في حقه.

ومن هذا إقراره - صلى الله عليه وسلم - شعراءه على الغزل والتغني بذكر النساء (١)، كقول حسان:

كان سبيئةً من بيتَ رأسٍ ... يكون مزاجَها عسلٌ وماءُ

على أنيابها أو طعم غضٍ ... من التفّاح هَصّرَه اجتناءُ

وذكر فيها الخمر أيضاً، فقال:

ونشربها فتتركنا ملوكاً ... وأُسْداً ما يُنَهْنِهُهَا اللقاء

وقول كعب بن زهير:

وما سعادُ غداةَ البين إذ رحلُوا ... ألا أغَنُّ غضيضُ الطرفِ مكحولُ


(١) ابن القيم: إعلام الموقعين ٢/ ٣٧٠

<<  <  ج: ص:  >  >>