للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٢١٢٩] (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ) أَيْ تَزَوَّجَتْ (عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَعَ الْمَدِّ أَصْلُهُ الْعَطِيَّةُ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَرَبِ بَالْحُلْوَانِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَزِيزِيُّ

وَقَالَ فِي السُّبُلِ الْحِبَاءُ الْعَطِيَّةُ لِلْغَيْرِ أَوْ لِلزَّوْجِ زَائِدًا عَلَى مَهْرِهَا (أَوْ عِدَّةٌ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ

قَالَ الْعَلْقَمِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يلزمه الوفاء وعند بن مَاجَهْ أَوْ هِبَةٌ بَدَلُ الْعِدَّةِ (قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ) أَيْ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ (فَهُوَ لَهَا) أَيْ مُخْتَصٌّ بِهَا دُونَ أَبِيهَا لِأَنَّهُ وُهِبَ لَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ لِأَبِيهَا مَا شُرِطَ وَلَيْسَ لِأَبِيهَا حَقٌّ فِيهِ إِلَّا بِرِضَاهَا (وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ) أَيْ وَمَا شُرِطَ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَهُوَ حَقٌّ لِمَنْ أُعْطِيَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ (وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ) بَالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (عَلَيْهِ الرَّجُلُ) أَيْ لأجله فعلي للتعليل

قال العلقمي قال بن رَسْلَانَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافٌ يَقْتَضِي الْحَضَّ عَلَى إِكْرَامِ الْوَلِيِّ تَطْيِيبًا لِنَفْسِهِ (ابْنَتُهُ) بَالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ الَّذِي هُوَ أَحَقُّ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى حَذْفِ كَانَ وَالتَّقْدِيرُ أَحَقُّ مَا أُكْرِمَ لِأَجْلِهِ الرِّجَالُ إِذَا كَانَتِ ابْنَتَهُ (أَوْ أُخْتُهُ) ظَاهِرُ الْعَطْفِ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بَالْأَبِ بَلْ كُلُّ وَلِيٍّ كَذَلِكَ

وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ مَا يُذْكَرُ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَّةٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَذْكُورًا لِغَيْرِهَا وَمَا يُذْكَرُ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ سَوَاءً كَانَ وَلِيًّا أَوْ غَيْرَ وَلِيٍّ أَوِ الْمَرْأَةَ نَفْسَهَا وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَمَالِكٌ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَازِمٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَخٍ أَوْ أَبٍ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْمَهْرِ تَكُونُ فَاسِدَةً وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ كَذَا فِي النَّيْلِ وَالسُّبُلِ

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ تَحْتَ هَذَا الْحَدِيثِ وهذا مأول عَلَى مَا يَشْتَرِطُهُ الْوَلِيُّ لِنَفْسِهِ سِوَى الْمَهْرِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِهِ فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا كَذَا وَكَذَا شَيْئًا اتَّفَقَا عَلَيْهِ سِوَى الْمَهْرِ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الأب وكذلك روي عن عطاء وطاؤس

وَقَالَ أَحْمَدُ هُوَ لِلْأَبِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّ يَدَ الْأَبِ مَبْسُوطَةٌ فِي مَالِ الْوَلَدِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ رَجُلًا فَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَالًا

وَعَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ رَجُلًا وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ يَجْعَلُهَا فِي الْحَجِّ وَالْمَسَاكِينِ

وَقَالَ

<<  <  ج: ص:  >  >>