للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

جادّا فى ذلك سلوك الجدد (١)، السابق بالخيرات سبق الجواد المستولى على الأمد، فهنيئا له إذ طرّز الله سيرته الجميلة من هذه القرب بفخرها، كما طرّز صحيفته بأجرها، وحمد مسراه فى ليل التبتّل إليه عند فجرها، وحبّب البرّ والتّقوى إليه وزيّنها فى قلبه، وكشف له حقائق الاستبصار فهو على نور من ربّه، وتكفّل بإسعاده فأعدّ الزّاد لمعاده وآتى المال على حبّه».

وممّا ذكره فى وصف المدرّس، وهو الإمام أبو الفتح (٢) ابن دقيق العيد أن قال:

«تحيّر فلانا لهذا العلم، وهو ممّن أنفق حاصل عمره فى تحصيله، وأتقن جمله وتفصيله، وقد دعا اختباره إلى اختياره، وآثر أن يحيى [رسم] الكتاب والسّنّة فجاء على وفق إيثاره، وقلده تدريس علوم الحديث فى المكان الذى أعدّ له وأرصده، وقصد أن يكون فى صحيفته فأنجح الله مقصده، وكيف لا وهو واسطة عقد الأوصاف الحسنى، ومنجد ألفاظها بالحقيقة بالمعنى الأسنى، والجارى من المجد إلى غاية لا يردّ عنانه ولا يثنى، والمستمدّ من الفضائل التى إليه بها ينثنى وعليه يثنى، والذى خدم العلم حتّى استخدم له، وحمل أعباءه (٣) إلى أن حمله، وورد منه موردا عذبا جمّ له (٤) وجمّله، وخلع على الشباب خلعة المشيب من الوقار، ولم يدع لموائد الكهولة [منه] فى ذهن يستعر ولا علم يستعار، طالما سهر فى ليلين من الدّجى والأنفاس، حتّى تنفّس له نور من صبحين من الفجر والقرطاس، وهو الذى أسرى بهمّته فى ليل الجدّ فأصبحت المناصب


(١) قال ابن منظور: «الجدد، بفتح الجيم والدال، وجه الأرض، وقيل الأرض الغليظة، وقيل الأرض الصلبة، وقيل المستوية، وفى المثل: من سلك الجدد أمن العثار، يريد من سلك طريق الإجماع»؛ انظر: اللسان ٣/ ١٠٩.
(٢) هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٣) فى ز: «وحمل أعناه وورد موردا» وهو تحريف.
(٤) جم له- بالبناء للمفعول- جمع له؛ القاموس ٤/ ٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>